21st Jan 2025
في يوم شتائي ماطر، كان محمد يقبع مع عائلته تحت سقف بيت طيني قديم آيل للسقوط. كانت السماء تمطر بغزارة ثم تتوقف ثم تعود لتمطر. "انظر يا أبي، كيف يغمر الماء الأرض!" تساءل محمد. ابتسم والد محمد وقال: "نحن هنا معًا، لنجنب المطر كل الحذر. لكن إن بلغنا أربعًا وعشرين مطرة، فسنجد من ينقذنا!" كانت والدته تفكر بقوت أطفالها الذي نفد ولا سبيل للخروج وسط السيول.
انشغل محمد بكتابة عدد المطرات، يرقب كل قطرة تتساقط. "واحد، اثنان، ثلاثة..." ذكرهم بصوت عالٍ. قال أبيه بفخر: "لو وصلت إلى أربع وعشرين، سيظهر منقذ لنشر العدل والسلام!" نظر محمد إلى السماء باهتمام، وقال: "هل تعتقد يا أبي أن المطر سيستمر طويلاً؟" جوابه كان مليئًا بالأمل: "إذا حدث، سنحقق حلمنا. إن الأمل لا يموت!".
وبينما كانت القطرات تتوالى، رأت الأم شعاعًا من الشمس يحاول أن يتسلل من بين الغيوم الداكنة. قالت بحنان لأطفالها: "يا أولادي، لا تفقدوا الأمل. دائمًا ما يأتي الفرج بعد الشدة، والأرض ستغدو خضراء بمجرد أن يتوقف المطر." ابتسم محمد لأمه وأومأ برأسه وهو يواصل العد بحماس: "أربعة عشر، خمسة عشر...".
وفجأة، ارتفع صوت صفير من بعيد، جعله محمد يتوقف عن العد وينظر إلى والده بدهشة. سمعوا صوتًا يقول: "أهلًا بكم في أرض السلام!". تجمعت العائلة قرب النافذة ليروا رجلاً يرتدي عباءة زاهية الألوان، يرحب بهم بلطف. قال الرجل: "لقد انتظرنا كثيرًا حتى تصلوا إلى هذه اللحظة. الآن، ستجدون الغد أكثر إشراقًا وأمناً".
مع غياب الغيوم، أضاءت الشمس الأرض، ووقف محمد وأسرته عند النافذة يرمقون السماء الزرقاء. قال محمد لوالده بابتسامة واسعة: "أبي، لقد حدثت المعجزة، ونحن جاهزون لمواجهة المستقبل!". ضحك الجميع، وعلموا أن الأمل والصبر هما المفتاح لكل تحدي، وأن الغد يحمل في طياته ما هو أجمل.