Author profile pic - Ahmed Ali

Ahmed Ali

19th Oct 2024

أنا الشجرة

في قديم الزمان، كان هناك شجرة تفاح ضخمة. كان هناك طفل صغير يلعب حول هذه الشجرة كل يوم. يتسلق أغصانها العالية، يأكل من ثمارها، ثم يغفو تحت ظلالها. كان يحب الشجرة، وكانت الشجرة تفرح بلعبه. ولكنّ الزمن مرّ، وكبر الطفل.

A large apple tree with a cheerful, young Arab boy playing around its trunk, climbing its branches, and picking apples, bright sunlight filtering through the leaves, colorful, joyful atmosphere, digital art, high quality

ذات يوم، عاد الطفل للشجرة بعد غياب طويل. لم يكن طفلًا بعد الآن، بل شابًا يريد من الحياة ما يريده الكبار. قال للشجرة: "أريد أن أشتري دراجة، لكن ليس لدي المال." حزنت الشجرة قليلاً، لكنها قالت: "اقطف ثماري، وبعها كي تحصل على الدراجة." ففعل الشاب ذلك، وغادر بسعادة، تاركًا الشجرة وحيدة.

ومرت الأيام، وعاد الشاب مرة أخرى. كانت الشجرة تتمنى رؤيته، ولكنها كانت تعلم أن الزمن قد غيّر الكثير. قال لها: "أحتاج إلى بناء بيت، لكنني لا أملك خشبًا." فأجابت الشجرة: "اقطع أغصاني واستخدمها لبناء بيتك." ففعل الشاب ذلك وغادر بابتسامة ممتنة، وترك الشجرة وحيدة من جديد.

ومضت السنوات، ليعود الرجل، الذي كان في يوم من الأيام طفلها المحب. قال لها: "أريد مركبًا لأبحر بعيدًا وابحث عن السعادة." والشجرة، رغم حبها العميق له، قالت: "اقطع جذعي واصنع المركب." ففعل الرجل ذلك، وأبحر بعيدًا تاركًا الشجرة مجرد جذع.

وفي يوم من الأيام، عاد الرجل وقد شاب شعره. قال: "لم أعد بحاجة لكثير من الأشياء، أحتاج فقط إلى مكان للراحة." فرح الجذع المهمل بعودته وقال: "تعال واجلس على جذعي المتبقي، فلديّ مكان لك." جلس الرجل، والشجرة فرحت، لأنها كانت قادرة على منحه الراحة في النهاية.