15th Jul 2025
كَان يَا مَا كَان، فِي قَدِيمِ الزَّمَان، نَمْلَةٌ جَادَّةٌ وتَكْدَحُ كُلَّ فَصْلٍ صَيْفٍ. كَانتْ تَجْمَعُ الطَّعَامَ لِتَخزِنَهُ وَتَقولُ لِنَفْسِهَا: "يَا جَارَةَ الصًّرَصُورِ، حيثُ شَاءَ اللهُ أَن أَكُونَ، فِرَاشِي مَلِيءٌ بِالطَّعَامِ فِي الشِّتَاءِ." بَيْنَمَا الصَّرْصُورُ، جَارُهَا الذَّكِيُّ، كَانَ يَلْعَبُ وَيُغَنِّي قَرِيبًا مِنْهَا.
فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ خَامَتْ النَّملَةُ أَقْرَبَ إِلَى المِدفَأَةِ سَمِعَتْ طَرْقَةً عَلَى الْبَابِ. فَقَالَتْ: "مَن فِي الدَّاخِل؟" جَاءَ الصَّرْصُورُ قَائِلًا: "أَنَا الصَّرْصُورُ، مَسَاءُ الخَيْرِ، يَا عَزِيزَتِي! أَنَا جَائِعٌ وَلَمْ أَدَّخِرْ شَيْئًا، دَعِينِي أَخْذُ قَلِيلًا مِنَ الطَّعَامِ أَسُدُّ جُوعِي!". أَجَابَتْ النَّملَةُ: "يَا صَدِيقَتي، إِنَّهَا تُجَدِّدُ النَّداءَ كُلَّ صَيْفٍ. يَجِبُ أَنْ تَعْمَلَ أَن تُؤَنَّطَ حَياتَكَ!".
تَنَهَّدَ الصَّرْصُورُ بِحُزن، وَقَالَ بِصَوْتٍ مُنْخَفِض: "أَعْلَمُ أنَّنِي كُنْتُ مُهْمِلًا، أَعِدُكِ أَنِّي سَأَتَعَلَّمُ مِنْ دَرْسِي، وَلَنْ أَضَيِّعَ الصَّيفَ القَادِم." فَكَّرَتِ النَّملَةُ لِلَحْظَةٍ ثُمَّ قَالَتْ: "إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي كَلَامِكَ، سَأَمْنَحُكَ هَذِهِ المَرَّةَ قَلِيلًا مِنَ الطَّعَامِ، وَلَكِن أَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ جَادًّا فِي وَعْدِكَ." أَخَذَ الصَّرْصُورُ الطَّعَامَ بِمَمْتَنِ، وَوَعَدَ النَّملَةَ بِأَنَّهُ سَيُغَيِّرُ سُلُوكَهُ.
صَبَاحَ الْيَوْمِ التَّالِي، بَدَأَ الصَّرْصُورُ يَعْمَلُ جَاهِدًا، يُجَمِّعُ الطَّعَامَ وَيُعِيدُ تَرْتِيبَ مَسْكَنِهِ. شَعَرَ بِسَعَادَةٍ جَدِيدَةٍ وَهُوَ يَرَى النَّتَائِجَ الظَّاهِرَةَ لِجُهُودِهِ. كَمَا أَنَّهُ كَانَ يَفْتَخِرُ أَمَامَ النَّملَةِ عِنْدَمَا كَانَتْ تَرَاهُ يَعْمَلُ دُونَ كَلَلٍ، مُدْرِكًا أَنَّ العَمَلَ الجَادَّ هُوَ طَرِيقُ النَّجَاحِ.
وَبِمُرُورِ الْأَيَّامِ، أَصْبَحَ الصَّرْصُورُ وَالنَّملَةُ أَصْدِقَاءَ حَقِيقِيِّين، يُعَاوِنَانِ بَعْضَهُمَا فِي الجَمْعِ وَالتَّخْزِينِ. تَعَلَّمَ الصَّرْصُورُ أَنَّ الْعَمَلَ يَجْلِبُ السَّعَادَةَ وَالاِكْتِفَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ، وَأَصْبَحَتِ النَّملَةُ تَفْتَخِرُ بِصَدِيقِهَا الْجَدِيدِ. وَهَكَذَا عَاشَا سَعِيدَيْنِ فِي الغَابَةِ، يُغَنِّيَانِ وَيَعْمَلَانِ مَعًا، مُتَعَلِّمِينَ أَنَّ التَّعَاوُنَ وَالاجْتِهَادَ هُمَا مَفَاتِيحُ الحَيَاةِ الجَمِيلَةِ.