12th Mar 2025
يُروى أن أعرابياً حكيماً يعيش مع أولاده وبناته. كانوا يملكون إبل وغنم، ولهم كلب يحمي الغنم. في يومٍ، جاء أحد سفهاء الحي وقتل الكلب. فقال الأبناء لأبيهم: "إن فلاناً قتل كلبنا!" فأجابهم: "اذهبوا واقتلوا قاتل الكلب!" حيرة كبيرة أصابت الأولاد، إذ كَبُرَ والدهم وأصابه الخرف. قرروا إهمال أمره.
بعد شهرين، هجم اللصوص وساقوا إبل الرجل وغنمه. فزع الأولاد إلى أبيهم وقالوا: "اللصوص أخذوا إبلنا!" فرد عليهم بنفس الجدية: "اذهبوا واقتلوا قاتل الكلب!" في تلك اللحظة، أدرك الابن الأكبر حكمة أبيه وذهب ليقتل قاتل كلبهم. عند سماع أخبار القتل، فزع اللصوص وأعادوا الإبل والغنم. ثم عادت العائلة لكامل قوتها، وفهم الأبناء أن حكمة والدهم كانت أكثر ذكاء مما توقعوا.
بعد أن عادت الإبل والغنم، جلس الأبناء مع والدهم يسألونه عن سر حكمته. ابتسم الوالد وقال: "يا أبنائي، الحكمة ليست في القتل بحد ذاته، بل في إدراك ما يخيف الآخرين ويثنيهم عن أفعالهم. عند معرفتهم بأننا قادرون على الرد بحزم، فكروا في العواقب واحترموا قوتنا الحقيقية."
تعلم الأبناء درساً عظيماً في ذلك اليوم، فالحكمة ليست في القوة البدنية وحدها، بل في التفكير السليم وفهم عقول الناس. قرروا أن يستمعوا دائماً لنصائح والدهم وأن يخضعوا لحكمته في المستقبل. فقد أدركوا أن الكلمة قد تكون أقوى من السيف في كثير من الأحيان.
وبعد فترة من الزمن، أصبح الأبناء حكماء مثل والدهم، وبدأوا يعلمون أبناءهم أهمية الحكمة والصبر. صاروا يروون القصة لكل من يزورهم في الخيام، حتى يعرف الجميع أن العائلة التي تعتمد على الفهم والبصيرة هي العائلة التي لا تُهزم أبداً. وهكذا عاشوا في سلام وأمان، محاطين بالحب والاحترام من الجميع.