17th Apr 2025
في بداية عطلة الربيع، شعرت تسنيم بالإرهاق النفسي. الامتحانات انتهت، لكنها لم تكن راضية، وكأن في صدرها غيمة لا تزول. جلست في شرفة بيتهم البسيط، تراقب الغروب. دخلت أم تسنيم الغرفة وقالت: "تسنيم، خالك سامي بيقول يطلع معكم رحلة على عجلون بكرا... بتغيري جو شوي." ترددت تسنيم، لكن في المساء، أرسلت صديقتها رنيم رسالة صوتية تقول: "إنتي جاية معي بكرا، ما في اعتذارات!" ضحكت تسنيم لأول مرة منذ أيام، ووافقت أخيراً.
في صباح اليوم التالي، انطلقوا في سيارة خال سامي، ومعهم أدوات الرحلة: خيمة صغيرة وطعام بسيط. كان الطريق ملتويًا، وارتفعت الحرارة كلما صعدوا. بدأت الأشجار الكثيفة تظهر واختفت المدينة تدريجياً. خال سامي وضع موسيقى جميلة، وكان يروي قصص مغامراته. كانت رنيم تضحك وتنسى همومها، وتسنيم تشعر بخفة في قلبها.
عندما وصلوا إلى عجلون، كانت السماء زرقاء صافية، والهواء نقي وعليل. نصبوا خيمتهم في بقعة تطل على الوادي، وبدأوا بالتجول في الطبيعة المحيطة. كان هناك نهر صغير يمر بين الصخور، وجلست تسنيم بجانبه، تغمس أصابعها في الماء البارد. رنيم كانت تصوّر المناظر الجميلة، بينما خال سامي يحضر شاي النعناع على موقد صغير. شعرت تسنيم أخيرًا بالسكينة، وكأن الغيمة التي كانت تثقل صدرها بدأت تتلاشى.
في الليل، تجمعوا حول النار، وتحت ضوء النجوم اللامعة، بدأت تسنيم تتحدث عن أحلامها وأمنياتها. قالت بصوت هادئ: "دائمًا ما كنت أريد أن أكون رسامة، لكن كنت أخاف ألا أنجح." ابتسمت رنيم وقالت: "الرسم يعني التعبير عن نفسك، لا تدعي أحدًا يمنعك من ذلك." خال سامي أضاف: "المغامرة هي أن تبدئي، والتجربة ستعلمك الطريق." شعرت تسنيم بدفء الكلمات يحيط بها، وكأنّها بدأت رحلة جديدة نحو ذاتها.
في صباح اليوم التالي، استيقظوا على زقزقة العصافير، وقرروا تسلّق تلّة قريبة للاستمتاع بمنظر الشروق. كانت تسنيم تقود الطريق، تشعر بثقة متجددة في كل خطوة تخطوها. عندما وصلوا إلى القمة، أشرق الضوء الذهبي على الوديان والجبال، وأخذت تسنيم نفسًا عميقًا، تشعر بالحياة تملأ روحها. كانت هذه الرحلة بداية لرحلة أكبر، رحلة اختيار حريتها وتحديد طريقها. عادت إلى البيت برفقة رنيم وخال سامي، لكن بقلب مليء بالفرح والأمل.