Author profile pic - M Mda

M Mda

8th Dec 2024

سر قطعة القماش البيضاء

كان يا ما كان، في مدينة جميلة، تجري فيها الأنهار الهادئة، وكان يسكن فيها صبي طيب اسمه محمد. كان محمد يسأل الجميع: "لماذا تخيط أمي هذه القطعة البيضاء باستمرار؟" الجميع كانوا يقولون إنه سر مهم. لكن محمد كان فضولياً، ولم يهدأ حتى سأل أخاه الأكبر عمر الذي كان يعمل في قصر الملك.

A beautiful city with colorful houses made of wood, some red, some blue and green, surrounded by vibrant flowers and tall, decorated gates, digital art, bright colors, cheerful atmosphere, high quality

لكن إجابة عمر لم تشبع فضول محمد، فتوجه إلى أخيه الأوسط أحمد، ولكن أحمد قال له نفس الشيء، وأن أمه تخيط القطعة لأنها مهمة لها. شعر محمد بالحيرة، وذهب إلى أخته سارة، فقالت له: "اصبر يا محمد، ربما عندما يحين الوقت، ستروي لك أمنا قصة القطعة!" ومع مرور الأيام، أدرك محمد أن هذه القطعة تحمل حب والدته وعائلته، وفي النهاية، شاركت والدته سرها معهم، وكانت الدروس التي حصلوا عليها من تلك القطعة البيضاء كنز لا يقدر بثمن.

A gentle river flowing through the city, clear and refreshing water surrounded by trees and flowers, people relaxing by the river banks, illustration, serene, peaceful setting, child-friendly

في أحد الأيام، قررت والدة محمد أن تأخذ أطفالها في نزهة إلى الحديقة الكبيرة في أطراف المدينة. هناك، جلست تحت شجرة ضخمة وبدأت تروي لهم القصة المنتظرة. قالت: "عندما كنت صغيرة، كانت جدتي تخيط مثل هذه القطعة البيضاء، وكل غرزة فيها كانت تحمل أملًا ومحبة لأفراد العائلة. كانت القطعة تجمع ذكرياتنا وتربطنا ببعضنا البعض."

استمع محمد وإخوته بحماس ودهشة إلى كل كلمة من كلمات والدتهم. قالت: "هذه القطعة هي رمز للحب الذي نشاركه كعائلة، وهي تذكرنا بأهمية العطاء دون انتظار مقابل." شعر محمد بسعادة غامرة، فقد فَهِم أخيراً الرسالة العميقة وراء كل تلك الغرزات الدقيقة التي كانت تطرزها والدته.

وبعد هذه القصة، قرر محمد أن يساعد والدته في الخياطة، ليضع كل غرزة بحب وشغف، تمامًا كما فعلت جدته ووالدته من قبل. شعر بأنعه أصبح جزءًا من هذا التقليد الجميل، وأدرك أن قطعة القماش البيضاء ستظل دائماً رمزاً لكل اللحظات الجميلة والمحبة التي تجمعهم كعائلة. وهكذا، عاش محمد وإخوته وهم يحملون في قلوبهم درسًا عن الحب والعطاء، مستمدين إلهامهم من قطعة القماش البيضاء.