Author profile pic - Mohammed

Mohammed

27th Feb 2025

صداقة سامي وفهد

في إحدى المدارس الصغيرة، كان هناك فتى يُدعى سامي، هادئ الطباع، يحب الرسم والقراءة. كان يجلس وحيدًا في زوايا الفصل، بينما كان زملاؤه يضحكون ويتحدثون. "لماذا لا تلعب معنا يا سامي؟" سألته ليلى. لكن سامي لم يكن يحب اللعب؛ كان يحب الرسم. ومع ذلك لم يكن محبوبًا بين أولاد الصف، خاصة فهد، الفتى الأكثر شهرة. كان يتعمد مضايقته بكلمات قاسية ويدعوه بـ"الأربعة عيون". يذهب سامي كل يوم إلى المنزل، حزينا، يتساءل: لماذا يعاملونه بهذه الطريقة؟

A small classroom with cheerful children, Sami, a young Arab boy with short hair wearing thick glasses and simple clothes, sitting at a corner drawing, colorful and bright atmosphere, digital art, child-friendly

ثم جاء يوم الإعلان عن مسابقة فنية، قرر سامي أن يشارك. قضى ساعات طويلة في رسم لوحة تعبر عن مشاعره. رسم ولدًا صغيرًا يقف وحيدًا في زاوية مظلمة بينما يضحك الآخرون حوله. عندما عرضت اللوحة في المعرض، وقف الجميع مذهولين. حتى فهد، الذي شعر بوخزة في قلبه. اقترب منه وقال بصوت خافت: "هل كنت ترسم عني؟" نظر سامي بعينيه الدامعتين لكنه لم يرد. ثم، في اليوم التالي، جلس فهد بجانبه، مبتسمًا. "لوحتك رائعة! هل يمكنك تعليمي بعض أساسيات الرسم؟" أشرق وجه سامي بالابتسامة لأول مرة منذ زمن، ومنذ ذلك الحين أصبحا صديقين حقيقيين.

Sami, a young Arab boy with short hair wearing thick glasses, presenting a beautiful painting of a small boy standing alone in a dark corner, the gallery filled with amazed children, warm light, colorful and inspiring mood, digital art, art exhibition

ومع مرور الأيام، بدأ سامي وفهد يقضيان المزيد من الوقت معًا في الرسم والتحدث. اكتشف سامي أن فهد يحب الموسيقى وأن لديه موهبة في العزف على الجيتار. كانا يجتمعان بعد المدرسة لمزج موهبة سامي في الرسم مع موهبة فهد في الموسيقى، وصنعا معًا مشروعًا فنيًا رائعًا يجمع بين الرسوم والألحان. لم تعد الكلمات الجارحة والدعابات السخيفة تُسمع بينهما، بل حلت محلها كلمات التشجيع والابتسامة الصادقة.

وفي نهاية السنة الدراسية، أقيم حفل لتكريم الطلاب المتميزين، ووقف سامي وفهد سويًا على المسرح. ألقى فهد كلمة أمام الجميع، قائلاً: "تعلمت أن الكلمات قادرة على بناء جسور من الصداقة إذا استخدمت بحب واحترام". صفق الجميع بحماس، وشعر سامي أن قلبه مليء بالامتنان. كانت تلك اللحظة بداية لصداقة أبدية، حيث أدرك كلاهما أن القوة الحقيقية تكمن في دعم بعضهم البعض والتعلم معًا.