11th May 2025
في قرية صغيرة على أطراف الصحراء، كان هناك رجلٌ عجوز يُدعى عمي صالح، يمتلك عربة خشبية قديمة يجرّها حمار. كانت تلك العربة وسيلته الوحيدة لكسب لقمة العيش؛ يذهب بها كل صباح إلى السوق ليبيع بعض الخضار والفواكه التي يجمعها من مزرعته الصغيرة. في أحد الأيام، بينما كان يسير بعربته في طريق غير معبّد، علقت إحدى عجلات العربة في حفرة عميقة. حاول عمي صالح دفعها، شدّ الحمار، لكنه لم ينجح. مرّ بعض الشباب فشاهدوه، فقال أحدهم: "دع الحمار وحده، هذه العربة قديمة، اشترِ غيرها!" فأجابه العجوز بابتسامة هادئة: "العربة قديمة، نعم، لكنها خَدَمَتني أكثر من بعض الناس."
ثم نزل أحد الشبان الطيبين وساعده في دفع العربة، وبعد جهد خرجت من الحفرة، فقال العجوز وهو ينفض الغبار عن ملابسه: "الخير في الناس لا يندثر، مثلما أن العربة إن وُضعت في الطريق الصحيح، لا تخذل صاحبها." العبرة: لا تحتقر شيئاً قديماً خدمك بإخلاص، ولا تستهين بمن يظهر الحاجة؛ فكل شيء له قيمة حين يُقدَّر.
في اليوم التالي، قرر عمي صالح أن يذهب إلى السوق كما اعتاد، لكنه هذه المرة أراد أن يتأكد من تجنب الحفر. وبينما كان يسير، التقى بالشبان مرة أخرى. أحدهم قال: "يا عمي، نحن آسفون عن موقفنا بالأمس، نريد أن نساعدك في أي شيء تحتاجه." ابتسم عمي صالح وأجاب: "أنتم شباب طيبون، إذا كنتم تريدون المساعدة، يمكنكم القدوم إلى مزرعتي حينما تحتاجون شيئاً أو لمساعدتي في الحصاد."
في الأسابيع التالية، بدأ الشبان يزورون مزرعة عمي صالح بانتظام، يساعدونه في جمع المحصول وزرع البذور. لاحظوا أن العربة ليست مجرد وسيلة نقل، بل إنها رمز للذكريات والعمل الجاد. أصبح لديهم تقدير أكبر للأشياء التي تبدو بسيطة في البداية لكنها تحمل الكثير من القيم والقصص. العجوز كان يقول لهم بين الحين والآخر: "العربة علّمتني الصبر، وأنتم تعلّموني الأمل."
ومع مرور الوقت، أصبح الشبان وعمي صالح أصدقاء حقيقيين، يتبادلون الضحكات والقصص. وفي أحد الأيام عندما كانت الشمس تغرب خلف التلال، قال أحد الشبان: "حقاً، نحن تعلمنا منك الكثير يا عمي صالح، عن الصداقة، والتقدير، والعمل الجماعي." وبهذا، شعر عمي صالح بأن عربته القديمة لم تكن فقط وسيلة كسب، بل كانت جسراً ربطه بجيل جديد، ليزداد يقينه بأن الأشياء لا تقاس بعمرها بل بما تقدمه لنا.