14th May 2025
كان هناك رجل يحلم بحلم مخيف. في حلمه، رأى الناس يجتمعون، والأرض مملوءة بالأصوات المروعة. فجأة، رأى والده يبحث عنه في الزحام، ينادي عليه بصوت مكسور: "يا بنيّ، هل لي بحسنة واحدة؟ لقد أنفقت حياتي لأجلك!". ارتجف الابن في مكانه، وكان وجهه شاحباً. رد عليه ببطء: "يا أبتِ، والله لا أملك شيئًا لأنني أحتاجه لنفسي. اغفر لي، لا أرى ملامحك..." ومضى، تاركًا والده في الحيرة والحزن.
استفاق الرجل من حلمه باكيًا، فقد فهم الرسالة. سجد لله طويلًا، دعا: "اللهم، لا تجعل حاجتي عند أحدٍ من خلقك، واجعل بيني وبينك سترًا لا يُرفع إلا وأنت عني راضٍ.". تراءى له أن الحياة ليست فقط عما نأخذه، بل عما نقدمه. عاهد نفسه أن يسعى لرسم السعادة في حياة من حوله، ولمعالجة أي جرح تركه في قلوب والديه.
بدأ الابن في رحلة للتغيير، وأول خطوة قام بها كانت زيارة والده. طرق باب البيت القديم حيث عاش طفولته، واستقبله والده بوجه مشرق يفوق التوقعات. احتضنه بحنان وقال له: "يا ولدي، ما مضى قد مضى، وما بقي هو الأهم. لنبني معًا أيامًا سعيدة فيما تبقى من العمر." شعر الابن براحة لا توصف، وكأن عبئًا كبيرًا انزاح عن صدره.
أصبح الابن مصدر فخر لأسرته، فبدأ بتقديم المساعدة لكل من يحتاجها في قريته الصغيرة. كان يرى في كل وجهٍ يلتقيه ذكرى عن والده، فيركض ليساعد بابتسامة عميقة. لم يقتصر الأمر على المساعدة المادية، بل أصبح يستمع للجميع، مُقدمًا لهم النصيحة والدعم كالأب الرحيم. شعر أهل القرية بتأثير إيجابي، وأصبحوا يبادلون الابن الاحترام والحب الذي زرعه في قلوبهم.
في النهاية، أدرك الابن أن السعادة الحقيقية تكمن في العطاء، وفي أن يكون الإنسان نورًا لمن حوله. وقفت والدته بجواره في إحدى اللحظات الهادئة، وضعت يدها على كتفه قائلة: "لقد أنرت قلب والدك، يا بني. وها قد أنرت قلوب الجميع." ابتسم الابن وقال: "لقد تعلمت من حلمي، وأرجو أن تكون حياتنا كلها أحلامًا سعيدة."