Author profile pic - med bouzid

med bouzid

6th Jul 2025

قصة ترايسيراتوبس العظيم

"دعوني أحكي لكم قصتي، أنا، ترايسيراتوبس عظيم!" كانت هذه بداية حديثي. أنا أتذكر النور لأول مرة. لم يكن نورًا ساطعًا، بل خافتًا ودافئًا داخل قشرة سميكة. ثم جاء صوت كسر، وجهد كبير، وفجأة، انفجرت قشرتي. رأيت عالمًا كبيرًا وخصبًا يرحب بي. كنت صغيرًا، بلا قرون بعد، ضعيفًا، لكنني لم أكن وحدي. عشرات من إخوتي وأخواتي كانوا يفقسون حولي، وكانت أمي الضخمة، بحوافها العظمية وقرونها المهيبة، تحرسنا بعناية. هذا كان منزلي الأول، عشًا دافئًا ومحاطًا بالغابات الكثيفة.

A young Triceratops, emerging from a thick shell, with a warm light shining down, surrounded by other baby dinosaurs and a huge mother Triceratops, digital art, warm and inviting colors, bright and vivid atmosphere, high quality

كانت الأيام الأولى رحلة تعلم. كيف أقف على هذه الأرجل الغريبة؟ كيف أستخدم فمي الغريب؟ كان عالمًا مليئًا بالروائح والأصوات. صوت الرياح تهمس بين أشجار السرخس الضخمة، ونقيق الحشرات العملاقة. تعلمت أن أبقى قريبًا من أمي والقطيع. كان القطيع هو قوتنا؛ دائرة من الدروع والقرون تحمينا من المخاطر. خوبا، تعالي! أمي كانت تنادي، وننطلق معًا. سارت حياتنا بهذه الطريقة، تعلمًا وتعرفًا على العالم.

A young Triceratops, learning to stand on its legs in lush, green woods, with big ferns around and the sun filtering through the trees, illustration, cheerful and adventurous, rich in detail, child-friendly

لكن، لم تكن الحياة دائمًا سهلة وآمنة. ذات يوم، بينما كنا نرعى بالقرب من البحيرة، رأينا ظلًا يتحرك بسرعة فوقنا. كان تيرانوصور ضخمًا، وأصواته تهز الأرض ونحن نركض للنجاة. أمي كانت في المقدمة، تستخدم قرونها للحماية. معًا، كنا نتحرك ككتلة واحدة، لا ينفصل أفراد القطيع، ونجحنا في الهروب من الخطر. ذلك اليوم علمني كيف أن القوة لا تأتي من الحجم فقط، بل من الشجاعة والعمل الجماعي.

مرت الأيام، وكبرت قروني، وأصبحت أقوى وأكثر استقلالًا. تعلمت كيف أبحث عن الطعام بنفسي، وأكتشف أماكن جديدة في الغابة. أحيانًا، كنت أتسلق التلال الصغيرة لأرى العالم من فوق، وأحلم بالمدى البعيد. كان الطقس يتغير، مما يخلق تحديات جديدة، لكنني كنت مستعدًا لمواجهتها. شعرت بالفخر وأنا أرى نفسي أصبح ترايسيراتوبس عظيم حقًا.

وفي يوم من الأيام، بينما كنت أقف على تلة، نظرت إلى القطيع وابتسمت. أدركت كم تغيرت ونضجت منذ ذلك اليوم الأول الذي خرجت فيه من قشرتي. أمي كانت واقفة قريبة، تراقبني بعينيها الحانية. قررت أن الوقت قد حان لأقود القطيع يومًا ما، كما كانت تفعل هي. ومع هذه الفكرة، انطلقت إلى القطيع، مليئًا بالأمل والتصميم، مستعدًا لاستكشاف ما سيأتي في المستقبل.