4th Mar 2025
في زمنٍ بعيدٍ، كانت هناك ماشطةٌ جميلةٌ تعيش في قصر فرعون. قال أحد أولادها: "أمي، ما أجمل أن نكون لدينا حياة مترفة!" فردت الماشطة بحب: "لا تنسوا أبداً أن الله هو من يرزقنا!" بينما كانت تمشط شعر ابنة الفرعون، سقط المشط من يدها. وهنا نطقت بسم الله.
فقالت ابنة الفرعون بفضول: "هل تقصدين أبي؟" فأجابت الماشطة: "لا، أقصد ربي وربك، الله الواحد." وبعدما أخبرت الفرعون، طلب منها أن تأتي للقائه. وعندما وقف أمامه، قال لها: "هل لديك رب غيري؟" فأجابت بصوت عالٍ: "نعم، ربي وربك هو الله." في تلك اللحظة، شعرت الماشطة بالشجاعة، ولكن الفرعون أمر بتعذيبها. "لا تخافي، أمي!" قال ابنها، وبهذا اقترفت الماشطة مع أولادها عبادة لله، وفي قلوبهم حب للدين، وخرجوا إلى الجنة.
عندما علم فرعون بإصرار الماشطة على دينها، قرر أن يجعلها عبرةً للجميع. لكن الماشطة لم تهتز، بل قالت لأولادها: "لا تخافوا، فالله معنا." وأحاطت بهم لتحتضنهم، وهم يخبرونها بشجاعة: "نحن معكِ يا أمي، ولن نتراجع عن إيماننا."
أمر فرعون بإحضار وعاء كبير من النحاس وملئه بالنار الحارقة. وقف الجميع مبهورين، بينما وقفت الماشطة وأولادها بإيمان ثابت. قالت الماشطة: "يا الله، اجعل لنا من هذا البلاء نصراً عظيماً." وعندما اقتربوا من القدر المتقد، كانت وجوههم تشع بالنور والطمأنينة، وكأنما كانوا يرون جنة الخلد أمام أعينهم.
وفجأة، حدثت معجزة عظيمة، إذ انقلب القدر وفار ماء بارد من داخله، وكأنه يرحب بهم في أحضان الله. تعجب الجميع من هذا المشهد، وأدركوا أن الله قد حفظهم برحمته. عاد الفرعون إلى قصره، مذهولاً مما رأى. أما الماشطة وأولادها، فقد غمرتهم سعادة لا توصف، إذ ثبتوا على إيمانهم وكتب الله لهم النعيم الأبدي.