24th May 2025
في قلب حارة شعبية في منطقة شبرا، كان فيه قهوة صغيرة اسمها "قهوة رزق". القهوة كانت بسيطة، كراسيها خشب وترابيزاتها مليئة بآثار كوبايات الشاي. كان عم رزق صاحب القهوة، رجل في أواخر الخمسينات، وعينه مليئة بالقصص. قال لهم ذات يوم: "مالك يا ابني قاعد شارد ليه؟". الناس كانوا يحبونه، لأنه يسمع ويساعد.
حازم، شاب تخرج من الجامعة، جاء ليجلس كل يوم على القهوة، يشعر بالهموم. عم رزق قال له: "تعالى بكرة الصبح بدري، عاوزك". كان عم رزق عنده خطة مهمة لحازم. بدأ حازم بتنظيف القهوة والشارع، وبمرور الوقت، بدأ يظهر العمل الجاد، وجاء التاجر ليعطيه فرصة عمل. عم رزق طبطب على كتفه وقال: "الرزق كان مستنيك بس انت اللي مكنتش شايفه".
في يوم من الأيام، لاحظ حازم أن عم رزق يجلس وحده بعدما أغلقت القهوة أبوابها. اقترب منه وقال: "ايه اللي مضايقك يا عم رزق؟". ابتسم عم رزق وقال: "يا ابني، القهوة دي مش مجرد شغل، دي روحي، بس ساعات الواحد بيحس إنه عايز يروح مكان بعيد ويريح من الهموم". هز حازم رأسه بتفهم وأشار: "ده طبيعي، بس وجودك هنا بيفرق معانا كلنا".
مع الأيام، أصبح حازم جزءًا لا يتجزأ من القهوة، يتعلم من عم رزق الدروس ويستمع إلى حكايات الزبائن. كان يهتم بكل التفاصيل الصغيرة، من ترتيب الكراسي إلى تقديم الشاي للزبائن بابتسامة صادقة. لاحظ الزبائن التغيير في حازم، وأصبح الجميع يشجعونه، ويقولون: "تبارك الله، معاك حق يا عم رزق، ده الولد ده كنز".
بعد بضعة أشهر، كان حازم قد جمع مالاً يكفي ليبدأ مشروعه الصغير. وقف أمام عم رزق وقال: "عم رزق، عاوز أشكرك، إنت مش بس علمتني، إنت كنت السبب في كل خطوة حلوة خدت". ضحك عم رزق وربت على كتفه قائلاً: "يا ابني، السعي والإصرار هو السر، وانت أثبت إن الرزق يحب المخلصين". نظر حازم إلى الكوباية التي أمامه وابتسم، فقد كان يحمل بين يديه سر النجاح والرضا.