Author profile pic - filif mom

filif mom

11th Apr 2025

لقاء عابر

سالم كان كاتب وشاعر معروف، ولكنه كان مشهور أكثر بصمته. كان دائمًا يجلس في المكتبة الصغيرة وسط المدينة، يُقرأ ويكتب. جاء زبونٌ يومًا ما، وسأله: "هل لديك أي كتب عن الشعر الرومانسي؟" ابتسم سالم وأجاب: "بالتأكيد، لدينا العديد منها!" ثم قال في نفسه: "لكن ما من كتاب يستطيع أن يصف ليلى."

A serene small library in the heart of a bustling city, with shelves filled with colorful books, a quiet atmosphere, a man with short dark hair and a thoughtful expression, sitting at a wooden table with a book in hand, warm afternoon light filtering through the window, inviting and peaceful, high quality

بعد ثماني سنوات، في يومٍ خاص، دخلت سيدة بشعر أشيب وعيون مليئة بالتعب إلى المكتبة. وقفت أمام سالم، وقالت: "ما توقعتك ما زلت تكتب..." شعر سالم بقلبه يخفق، إذ كانت ليلى. استمر الحديث بينهما، بلا لوم ولا دموع، بل مليء بالأحاسيس الكثيرة. تقاسما الذكريات والحنين. عادا، وأخيرا، ليبدأوا من جديد.

A middle-aged woman with light gray hair and warm eyes, standing in a small library looking at a man, with an expression of nostalgia and warmth, detailed digital art, soft light, cozy and heartwarming scene, high quality

جلست ليلى على الكرسي المقابل لسالم، وبدأت تروي له عن حياتها منذ ذلك الحين. تحدثت عن الأيام التي قضتها في الغربة، وعن الكتب التي قرأتها وأثرت فيها. كان سالم يستمع باهتمام، يتخيل كل كلمة تنبثق منها الذكريات، وكأنهما يعودان بالزمن إلى الوراء، إلى تلك الأيام التي كانت فيها الشمس تشرق على ابتسامتها.

"هل تذكر تلك الليلة عندما كتبنا قصيدة معًا؟" سألت ليلى بنبرة حالمة، بينما كانت تتأمل رفوف الكتب بهدوء. أومأ سالم برأسه وقال: "وكأنها كانت بالأمس." بدأت الكلمات تتسلل إلى ذهنه، وكأنها نغمات موسيقية تتراقص في أذنه، فاستل قلمه وكتب بضع كلمات على ورقة كانت على الطاولة، قائلًا: "ربما حان الوقت لقصيدة جديدة."

مرت الساعات سريعًا، ولم يشعر أيٌ منهما بالزمن. عندما حان وقت الفراق، قال سالم: "لن يكون هذا اللقاء الأخير، أليس كذلك؟" ابتسمت ليلى بحنو وقالت: "بالطبع، لدي الكثير لأحكيه لك بعد." خرجت ليلى من المكتبة، تاركة وراءها عبق الذكريات وأملًا بأن الأيام القادمة ستكون مليئة باللقاءات الجديدة. سالم، بدوره، شعر بنبض قلبه يكتب فصولًا جديدة من القصة.