15th Mar 2025
في إحدى المدن الصغيرة، كان هناك رسام يُدعى إياد، عُرف بقدرته الفريدة على رسم الوجوه. ذات يوم، دخلت إلى مرسمه فتاة غامضة ترتدي وشاحًا أسود. "ارسمني، لكن بدون ملامح"، طلبت بصوت ناعم. اندهش إياد، لكنه وافق، وبدأ باستعمال ريشته لرسم تفاصيل شعرها وملابسها، لكن كلما اقترب من وجهها، كانت يده ترتجف.
رسم إياد بحذر، ولكن كما لو كانت الفتاة تتلاشى، لم يستطع تخيل ملامحها. حاول مرةً تلو الأخرى، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، وكأنها روح بدون وجه! في النهاية، سلمها اللوحة دون أن يتحدث. ابتسمت الفتاة، ثم اختفت في الزحام.
بعد أيام قليلة، بينما كان إياد ينظف مرسمه، وجد رسالة صغيرة موضوعة على طاولته كانت مختومة بشعار غريب. فتحها وقرأ: "قد لا تراني الآن، لكن يومًا ما سيتضح كل شيء. اللوحة تحمل سرًّا أكبر مما تتخيل." بدت الكلمات كأنها لغز، وبدأ إياد يشعر بفضول لا يمكن كبحه.
قرر إياد البحث عن هذه الفتاة الغامضة، فسأل رواد المقهى القريب والجيران، لكن لم يكن لدى أحد أي فكرة عنها. وبينما كان يتمشى في السوق، لفت انتباهه بائع كتب قديمة. اقترب منه وسأله عن الفتاة. تبسم البائع وقال: "آه، الفتاة بلا ملامح. هي أسطورة قديمة في بلدتنا، يُقال إنها تظهر للفنانين المميزين فقط لتختبر قدراتهم."
أدرك إياد أنه قد شارك في قصة أكبر مما توقع. عاد إلى مرسمه، ونظر إلى اللوحة الفارغة، وشعر بإلهام جديد. أدرك أن الفتاة لم تكن سوى اختبار لإبداعه ولإيمانه بموهبته. بفضل هذا اللقاء الغامض، أدرك أن الفن أحيانًا يكون بلا حدود، وأن الجمال يكمن في الغموض الذي لا يُرى بالعين المجردة.