17th Apr 2025
في أحد أيام الصيف الدافئة، كانت الفراشة الصغيرة لُما تطير بين الأزهار في حديقة واسعة، وتتنقل من زهرة لأخرى بسعادة. كانت الألوان الزاهية والعطر الجميل يملآن الجو، وكانت لُما تقول لنفسها: "هذا هو أجمل وقت في السنة! الشمس دافئة، والزهور كثيرة، وأنا لا أحتاج إلى شيء آخر!" وفي أثناء طيرانها، التقت بعصفور حكيم يُدعى سُهيل. قال لها العصفور بلطف: "يا لُما، هل بدأتِ في تجهيز نفسك لفصل الخريف والشتاء؟" ضحكت الفراشة وقالت بثقة: "شتاء؟ لا حاجة لي للتفكير في ذلك الآن! الصيف طويل وجميل، وسأطير فيه إلى الأبد!"
استمرّت لُما في طيرانها البهيج بين الأزهار، لكن كلمات العصفور سُهيل لم تغب عن ذهنها. وبينما كانت تتنقل بين الحديقة، شعرت بنسمة هواء باردة قليلاً. توقفت لُما للحظة وفكرت: "ربما يكون سُهيل على حق، ربما يجب أن أبدأ بالتفكير في المستقبل." لكن سرعان ما عادت إلى اللعب واللهو، قائلة لنفسها: "سأفكر في ذلك لاحقًا، فما زال لدي الكثير من الوقت للاستمتاع بالصيف."
وفي الأيام التالية، لاحظت لُما أن الأيام أصبحت أقصر والليالي أطول. بدأت الأزهار في الذبول، وبدأت أوراق الأشجار في التغير بألوان جميلة من الأصفر والبرتقالي. شعرت لُما بقلق قليل، وتذكرت نصيحة سُهيل. قالت في نفسها: "لابد أن أستعد للخريف والشتاء، فالعصفور الحكيم كان على صواب."
قررت لُما زيارة سُهيل لتسأله عن كيفية الاستعداد لفصل الخريف. عندما وصلت إليه، رحب بها بابتسامة وسألها عن حالها. قالت له: "أريد نصيحتك، يا سُهيل، كيف أستعد للأيام الباردة؟" أجابها العصفور بلطف: "عليك أن تجمع بعض الطعام وتبحثي عن مكان دافئ، فالجميع يستعدون بطرقهم الخاصة."
شعرت لُما بالامتنان لنصائح سُهيل، وبدأت بالعمل على جمع الرحيق وتخزينه. ووجدت مكانًا دافئًا بين الأغصان لتسترخي فيه عندما يصبح الطقس بارداً. أدركت أن الاستعداد للمستقبل لا يعني التخلي عن الحاضر، بل الاستمتاع به والاستفادة من كل لحظة. وهكذا، عندما جاء الخريف، كانت لُما مستعدة، واستمتعت بألوانه الجميلة وهي مطمئنة أن لديها ما يكفيها حتى يأتي الربيع من جديد.