12th Feb 2025
يُحكى في قرية صغيرة، أن هناك فتى صغير مليء بالطموح والحماسة. جاء إلى الحكيم قائلاً: "أيها الحكيم، أريد أن أحقق كل أحلامي! أريد أن أصبح غنياً، مشهوراً، وسعيداً. كيف أفعل ذلك؟" ابتسم الحكيم وقال له: "سأعطيك اختباراً بسيطاً."
أخذ الفتى الحجر وذهب إلى السوق. في السوق، عرض الحجر على بائع فواكه قال له: "هذا الحجر لا يساوي شيئاً، ولكن سأعطيك تفاحة مقابله." ثم عرض الحجر على بائع مجوهرات، فقال: "هذا الحجر يبدو قديماً، ولكنه لا يساوي شيئاً في عالمنا." وأخيراً، ذهب إلى عالم جيولوجيا، فقال له: "هذا الحجر ثمين جداً! إنه حجر نادر من الماس الخام." عاد الفتى إلى الحكيم وأخبره، فقال الحكيم: "الحياة مثل هذا الحجر. قيمتك لا تظهر إلا في المكان المناسب."
شعر الفتى بسعادة كبيرة بعد أن فهم الدرس. فقال للحكيم: "أدركت الآن أن الأمر ليس في أن أكون غنياً أو مشهوراً فحسب، بل في أن أجد مكاني الصحيح في الحياة." ابتسم الحكيم مرة أخرى وأومأ برأسه قائلاً: "نعم يا بني، كل شخص له مكانه حيث يزهر ويحقق أقصى إمكاناته."
ومع مرور الأيام، بدأ الفتى يسعى لتحقيق أحلامه مستعيناً بالحكمة التي تعلمها. فقد كان يبحث ليس فقط عن الثراء، ولكن عن تحقيق السعادة الحقيقية بالتوازن بين أحلامه الشخصية والبحث عن المكان الذي ينتمي إليه. وكان دائماً يتذكر كيف أن الحجر احتاج إلى العين الخبيرة لتقديره، وهكذا هو الحال مع جميع الناس.
وفي النهاية، أصبح الفتى شخصاً ناجحاً وسعيداً، ليس بمجرد المال والشهرة، ولكن بالحب والاحترام الذي حظي به في قريته. فقد أدرك أن القيمة الحقيقية تأتي من الداخل، وأن أحلامه تتحقق عندما يجد المكان المناسب الذي يُظهر فيها بريقه كما يفعل الحجر الثمين. وهكذا، عاش الفتى حياته بحكمة قلبه وبريق أحلامه.