6th Apr 2025
في أحد الأيام، كانت سارة تجلس في الحديقة مع جدها. نظرت إليه وقالت: – جدي، هل كنت تذهب إلى المدرسة مثلي كل صباح؟ ضحك الجد وقال: – نعم، لكن كانت رحلتي إلى المدرسة مختلفة جدًا! قالت سارة باستغراب: – كيف يعني؟ هل كان عندكم حافلة المدرسة؟ هز الجد رأسه وقال: – لا يا سارة، لم يكن هناك حافلة. كنت أمشي على قدميّ مسافة طويلة، وأحيانًا أركب الحمار أو عربة يجرّها حصان.
فتحت سارة عينيها بدهشة: – واو! يعني ما كان فيه سيارة أو سكوتر كهربائي؟ – أبدًا! لم تكن هناك طرق معبدة، وكنا نمشي على الرمل. في بعض الأحيان، كنا ننتظر مرور عربة خشبية لنركبها إن كان معنا بعض النقود. قالت سارة: – أما أنا، فأركب كل يوم حافلة المدرسة المكيّفة. وفي عطلة نهاية الأسبوع نخرج في سيارة أبي الحديثة، وهي تسير بسرعة وفيها شاشة وأغاني! ضحك الجد وقال: – نعم، أنتم جيل محظوظ. نحن لم نكن نعرف شيئًا اسمه القطار الكهربائي أو الطائرة السريعة. عندما سافرنا مرة إلى مكة، استغرقت الرحلة أيامًا على الجِمال. أما الآن فأنتم تصلون في ساعتين بالطائرة! فكرت سارة قليلاً ثم قالت: – الآن عرفت أن وسائل النقل تغيّرت كثيرًا! صارت أسرع وأكثر راحة! هز الجد رأسه وقال بابتسامة: – صحيح، ومع كل جيل، تتطور الأشياء أكثر. ضحكت سارة وقالت: – تخيّل يا جدي، يمكن في المستقبل نركب سيارات تطير!
ابتسم الجد وهو ينظر إلى سارة: – ربما تصبح السيارات الطائرة حقيقة في يوم من الأيام، لكن الأهم هو أن نستمتع بما لدينا الآن ونتعلم من الماضي. قالت سارة: – نعم، أحب أن أستمع إلى حكاياتك يا جدي، إنها تجعلني أرى كيف كانت الحياة مختلفة. ثم أضافت بحماس: – ربما أكتب يومًا ما قصة عن مغامراتك عندما كنت صغيرًا!
هز الجد رأسه بفخر وقال: – سيكون ذلك رائعًا يا سارة! فكل جيل له قصصه الخاصة التي تستحق أن تُروى. قالت سارة بفضول: – هل لديك حكايات أخرى مثيرة؟ ضحك الجد وقال: – بالطبع، لدي الكثير منها! سأخبرك بها في المرة القادمة ونحن نشرب الشاي تحت شجرة الزيتون هذه.
أحست سارة بالفرح وقالت: – أتمنى أن تأتي هذه المرة قريبًا، فأنا أحب الاستماع إلى مغامراتك. نظر الجد إلى السماء وابتسم قائلاً: – ستأتي قريبًا، يا صغيرتي، فقد أصبحت أنتِ جزءًا من حكاياتي. وضحك الاثنان معًا، بينما تواصلت الريح بلطف عبر أوراق الشجر، وكأنها تنقل حكاياتهم إلى العالم.