31st Oct 2025
في غابةٍ خضراءَ جميلةٍ، عاشَ عصفورٌ صغيرٌ يحبُّ الغناءَ والطيرانَ بينَ الأغصان. كانَ ينامُ كلَّ ليلةٍ على غصنِ شجرةٍ كبيرةٍ تُظلِّلهُ بأوراقِها وتُؤنسهُ بصوتِ نسيمِها. ذاتَ صباحٍ، قالَ العصفورُ للشجرةِ: "أيتها الشجرةُ الحكيمة، أنا أريدُ أن أطيرَ بعيدًا، لأرى العالمَ وأصبحَ أشهرَ عصفورٍ في الغابة!" ابتسمتِ الشجرةُ وقالتْ لهُ برفقٍ: "يا صغيري، الطيرانُ جميلٌ، لكن تذكَّر دائمًا أنَّ من لا جذورَ له، تذروهُ الرياحُ."
طارَ العصفورُ عاليًا حتى ابتعدَ عن الغابةِ. وفي الطريقِ، هبَّت ريحٌ قويةٌ، ففقدَ طريقَه وتعبَ كثيرًا. حينَ حلَّ المساءُ، تذكّرَ كلامَ الشجرةِ، وقالَ لنفسهِ: "لقد كنتُ أبحثُ عن المجدِ، ونسيتُ الأمانَ والحبَّ عندَ شجرتي." عادَ العصفورُ الصغيرُ إلى غابتِه، وحينَ رأى الشجرةَ قالَ لها: "الآنَ فهمتُ يا شجرتي، من لا جذورَ له لا يستقرُّ في مكانٍ." ابتسمتِ الشجرةُ وضمَّتهُ بأغصانِها قائلةً: "أهلاً بعودتِك يا صغيري، الطيرانُ جميلٌ، لكنَّ العودةَ إلى الأصلِ أجمل."