30th Jan 2025
كان هناك رجل صالح يزرع جنتَه بالنخيل والعنب. كان كل يوم يقول: "أعطي الفقراء من ثمار جنتي، فهم يحتاجونها كثيراً!". كانت جنتُه كبيرةً، مليئةً بالفواكه اللذيذة من كل نوع. وعندما توفي، ترك الجنة لأبنائه الثلاثة. لكنهم كانوا طماعين، وتحدثوا في أنفسهم: "دعونا نحصد كل شيء في الصباح الباكر، حتى لا نعطي الفقراء شيئًا!".
في صباح اليوم المتفق عليه، استيقظ الأبناء متسرعين، لكن ما إن وصلوا لجنتهم حتى وجدوا كل شيء قد احترق. كانت الجنة كالصريم، وعرف الأبناء أنهم أخطأوا. قال أحدهم: "يجب أن نستغفر الله، فقد غلطنا!". واستغفروا الله على ذلك، وتعلموا درسًا عن الكرم ومساعدة الآخرين.
بعد أن استغفر الأبناء الله، جلسوا معًا يفكرون في كيفية إصلاح ما حدث. قال الابن الأكبر: "لنبدأ بزراعة الجنة من جديد، ولكن هذه المرة يجب أن نكون كرماء مثل والدنا". اتفق الجميع على أن يخصصوا جزءًا من المحصول للفقراء في كل موسم، وتعاهدوا على ألا يكرروا خطأهم مرة أخرى.
بدأ الأبناء يعملون بجد واجتهاد في زراعة الجنة من جديد، وكانت أيديهم تتعاون في كل شيء. ومع مرور الوقت، بدأت الجنة تزدهر مرة أخرى، وانتشرت أغصان النخيل والعنب في كل مكان. وفي أحد الأيام، جاء الفقراء لزيارة الجنة، ورحب بهم الأبناء بأذرع مفتوحة وقلوب مليئة بالفرح، وشاركوا معهم ثمار الجنة بسخاء.
تعلم الأبناء أن الكرم يجلب السعادة والبركة، وأن مساعدة الآخرين تزيد من المحبة والتآخي بينهم. أصبحوا مثالًا يُحتذى به في القرية، وأدركوا أن الجنة الحقيقية هي تلك التي تُعمر بالحب والعطاء. ومنذ ذلك اليوم، كانت جنتهم مكانًا يزوره الجميع ويستفيد منه الفقراء والمحتاجون بفرحة وسرور.