8th Dec 2024
في قرية صغيرة، كانت تعيش ورقة بيضاء نقية. كانت هذه الورقة تحب أن تكون فارغة، جاهزة لاستقبال أي كلمة أو رسمة تخط عليها. قالت الورقة بصوتٍ خفيف: "أنا صفحة جديدة في كتاب الحياة!" وجاء رجل عجوز يحمل قلمًا وحبرًا، نظر إلى الورقة بإعجاب، ثم كتب عليها: "الورقة البيضاء ملوثة!".
انتشرت الجملة بسرعة بين أهل القرية. لم يعد أحد يرى الورقة نقية، بل اعتقدوا أنها ملوثة. حاولت الورقة أن تشرح لهم، ولكنهم لم يسمعوا. جاء فنان إلى القرية وسألها: "لماذا أنت حزينة؟" وعندما سمعت الورقة كلماته، بدأت تشعر بالأمل. محى الفنان تلك الجملة وبدأ يرسم لوحة جميلة، حيث أعجب أهل القرية بها، وعادوا لرؤية الورقة كصفحة جديدة.
وقفت الورقة البيضاء وهي تشعر بالامتنان للفنان وقالت: "شكرًا لك لأنك أعدت لي بريق الحياة!" ابتسم الفنان وقال: "الجمال ليس في نقاء الورقة فقط، بل في القدرة على التحول والتجدد." أدرك أهل القرية أن الجمال يمكن أن يظهر بأشكال عديدة، وأن الورقة تستحق التقدير مهما كانت حالتها.
بدأ الأطفال في القرية يتوافدون على الورقة البيضاء، كل واحد منهم يرسم عليها حلماً أو أمنية. قالت إحدى الفتيات: "أريد أن أرسم زهرة جميلة!" بينما قال آخر: "سأرسم قلبي المليء بالأمل!" امتلأت الورقة برسومات ملونة تعكس أحلام الجميع، وأصبحت رمزًا للأمل والإبداع.
في نهاية اليوم، اجتمع أهل القرية حول الورقة البيضاء، وكلٌ منهم يحمل شعورًا جديدًا بالحب والتقدير. قال كبير القرية: "لقد تعلمنا أن الورقة البيضاء قد تكون ملوثة بكلمات، ولكنها تبقى نقية بقلوبنا." عادت الورقة إلى مكانها في القرية، محاطة بالحب والإبداع، لتكون دائمًا بداية لكل جديد.