25th Jan 2025
في غرفة صغيرة مليئة بالهدوء والدفء، جلست ليلى على كرسي مواجه للطبيبة النفسية دكتورة كرستينا. كانت ليلى فتاة في أواخر العشرينات، عيناها تحملان بريقًا من الألم القديم. "دكتورة، أشعر أنني محطمة من الداخل. وكأن طفلة صغيرة في داخلي تصرخ ولا أحد يسمعها". ابتسمت الدكتورة كرستينا بلطف وقالت: "أخبريني عنها. من هي تلك الطفلة؟"
تنهدت ليلى وهي تعبث بقلادتها الصغيرة: "إنها أنا، تلك الطفلة التي شعرت بالرفض من أول يوم في حياتها. أبي كان دائمًا يقول إنه كان يريد ولدًا بدلاً مني. ثم هناك جرح الهجر... أمي كانت دائمًا مشغولة، لم تكن موجودة لتسمعني أو تحضنني. كنت أشعر أنني وحدي، حتى في وجودها." ابتسمت الدكتورة كرستينا مرة أخرى، قائلة: "أنت شجاعة جدًا، وليلى، تلك الطفلة تحتاجك الآن. دعينا نعمل معًا على شفاء تلك الجروح واكتشاف الطرق لتحتضنيها".
حاولت ليلى أن تتخيل الطفلة الصغيرة التي بداخلها، وبدأت تشعر بشيء من اللطف والحنان تجاهها. قالت بهدوء: "تلك الطفلة تحتاج إلى الحب والاهتمام، وأنا الآن مستعدة لأكون الشخص الذي يقدم لها ذلك. لقد أدركت أخيرًا أنني لست مسؤولة عن القرارات التي اتخذها والديّ، وأني أستحق الحب مثل أي شخص آخر".
رددت الدكتورة كرستينا بابتسامة مشجعة: "هذا هو بداية الشفاء يا ليلى. الحب الذي تبحثين عنه يبدأ من داخلك. عندما تعيدين التواصل مع تلك الطفلة وتمنحينها الحب والقبول، ستجدين القوة لتغير حياتك والرؤية لنفسك بعيون جديدة".
أخذت ليلى نفسًا عميقًا، وبدأت تشعر بالخفة، كأن حملاً ثقيلاً قد أزيل عن كاهلها. "أود أن أتعلم كيف أحب نفسي وأثق بها،" قالت. "معك يا دكتورة، أشعر أنني لست وحدي في هذه الرحلة." غمرتها الدكتورة كرستينا بنظرة مليئة بالحكمة والأمل، وقالت: "هذه ليست النهاية، بل بداية جديدة مليئة بالنجاح والفرح بإذن الله."