9th Apr 2025
في غابةٍ تلمع أوراقها كالزمرد تحت شمس الظهيرة، عاش ثعلبٌ صغيرٌ اسمه "فارس" مع أمه "فريدة". كان فارس يحب الاستكشاف، لكن فريدة كانت تهمس له كل صباح: "احذر بيت أبو فروة، ففيه أسدٌ جائع!" ابتسم فارس ذات يوم: "لماذا لا ألعب قرب بيت الأسد؟ أنا أسرع من أي خطر!". لكن صوت الرياح عبر الأشجار بدا له كنداءٍ للمغامرة. قرر فارس ليلتها أن يكتشف ما تخبئه الأجمة الغامضة.
عندما غطت النجوم السماء، تسلل فارس من جحره، وتبع ضوء القمر الذي رسم ظله على الأعشاب. مرّ بجوار بُحيرة صغيرة، حيث رآه بومٌ حكيمٌ يصيح: "عد إلى أمك، أيّها الصغير! الغابة ليست مكانًا للعب ليلًا!" هز فارس رأسه بفخر: "سأصبح البطل الذي يحكي عنه الجميع!" وواصل سيره حتى وصل إلى منطقةٍ تكسوها أشواك سوداء كالحِراب. سمع صوت زئيرٍ عميقٍ يهز الأرض، فاختبأ خلف صخرة. رأى عيونًا ناريةً تلمع في الظلام، ثم ظهر الأسد العملاق, وبدأ فارس ينطلق في رحلة هروب مليئة بالمغامرة!
توقف الأسد العملاق عن الزئير فجأة، وبدأ يشم الهواء بعناية. أدرك فارس أن الوقت قد حان لاستخدام ذكائه، فقام بإلقاء حجر صغير بعيدًا عنه، ليشتت انتباه الأسد. انحنى الأسد نحو الصوت الجديد، فاستغل فارس الفرصة وركض بسرعة البرق باتجاه الأمان، متفاديًا الأشواك التي كانت تطارده مثل حراس الغابة. وبينما كان فارس يركض، لمح وميضًا من الضوء أمامه، وكان ذلك هو الفراشة الذهبية التي تسكن الغابة. همست الفراشة في أذنه: "اتبعني، أيها الشجاع، سأقودك إلى المخرج!" تبعها فارس بحماس، وشعر أن قلبه يخفق بالسرعة، لكنه لم يتوقف حتى وصل إلى ممر آمن بين الأشجار. عندما عاد فارس إلى جحره بسلام، كانت أمه فريدة تنتظره بقلق. احتضنته وقالت: "لقد كنتَ شجاعًا، لكن الغابة مليئة بالمفاجآت. أحيانًا، الشجاعة تعني العودة إلى الأمان." ابتسم فارس وقال: "تعلمت اليوم أن الشجاعة ليست فقط في المغامرة، بل في معرفة متى يجب أن أتوقف." وهكذا، تعلم فارس درسًا جديدًا، وأصبح يحكي قصته لكل من يزوره في الغابة.