4th Apr 2025
اسمي سالم، وفي أواخر العشرينيات من عمري، كان حلمي بسيطًا لكنه كان كل شيء بالنسبة لي: امتلاك مكتبة صغيرة هادئة في قلب القاهرة الصاخبة. كنت أعمل في وظيفة عادية، وكل قرش أوفره كان لحساب حلمي. أمسياتي كانت في سور الأزبكية، أتصفح كنوز الكتب المستعملة وأتخيل رفوف مكتبتي بألوانها وروائحها. "لا أستطيع الانتظار لأراها،" كنت أفكر. صديقي علي، المرح والاجتماعي، كان يحاول إخراجي من عزلتي، لكن سعادتي كانت بين الكتب.
في أحد الأيام، لفت نظري محل مهجور في حي قديم. شعرت أنه المكان المثالي لمكتبتي. بعد مفاوضات طويلة، استأجرته وسرعان ما بدأت بتنظيف المكان. "دعني أساعدك!" قال علي وهو يشير إلى لافتة جذابة يود تصميمها. أمضيت ليالي في فرز الكتب وبناء الرفوف، وأخيرًا، افتتحت "مكتبة سالم". كانت بسيطة لكن دافئة، تفوح منها رائحة الكتب والقهوة.
في يوم الافتتاح، شعرت بتوتر كبير. هل سيأتي أحد؟ هل ستنجح مكتبتي؟ لكن عندما دقت الساعة العاشرة صباحًا، بدأ الناس في الدخول. كان هناك زبائن من جميع الأعمار، يبتسمون ويقلبون صفحات الكتب. "هذا هو المكان الذي لطالما تخيلته،" همست لنفسي وأنا أراقبهم بفرح.
بينما كنت أرتب بعض الكتب على الرفوف، اقترب مني رجل كبير في السن. قال بابتسامة عريضة: "أحببت هذه المكتبة يا سالم. تذكرني بمكتبات الزمن الجميل." كلماته كانت كالعسل على قلبي، وأكدت لي أنني في الطريق الصحيح. كان هذا التفاعل الأول من بين العديد من اللحظات المليئة بالدفء والتقدير التي سأعيشها في مكتبتي.
وفي نهاية اليوم، جلسنا أنا وعلي على طاولة صغيرة في زاوية المكتبة، نحتسي القهوة ونتحدث عن الأحداث. قال علي: "لقد فعلتها يا صديقي! مكتبة سالم هي بداية جديدة لك، وللمدينة أيضًا." عندها، شعرت بأن كل الجهد والعناء كان يستحق ذلك. كانت مكتبتي ليست مجرد مكان لبيع الكتب، بل كانت نافذة للسعادة والمعرفة للجميع.