2nd Dec 2024
في قديم الزمان، في إحدى البوادي العربية، عاش شيخ حكيم يدعى عمرو. كان يعرف بين قومه بكرمه وحكمته. كان لديه ناقة بيضاء جميلة اسمها وضحة، والتي كانت مضرب المثل في الوفاء. وضحة كانت دائماً بجانبه في رحلاته، تحمل الماء والمؤونة وتساعده في السفر.
في أحد الأيام، خرج عمرو في رحلة طويلة يبحث عن بئر ماء. أثناء الرحلة، ضل طريقه ونفدت المؤونة، لكنه تمسك بالأمل. شعر بالخطر، ولكن وضحة أحست بذلك. بدأت تسير نحو اتجاهٍ جديد. وبعد ساعات من السير، وصلت إلى واحة بها بئر ماء. عندما رأى عمرو البئر، سالت دموعه من الفرح. عاد إلى قبيلته مع وضحة وأسعدهم بخبر الواحة الجديدة.
بعد أن عاد عمرو إلى قومه، قرر أن يحتفلوا بهذه الواحة الجديدة ويقيموا احتفالاً كبيراً. جمع الرجال والنساء والأطفال حول النار وبدأوا يروون القصص عن مغامرة عمرو ووضحة. كانت وضحة تتجول بين الناس، وكأنها تفهم ما يدور حولها. الجميع شكروا وضحة على وفائها وثقتها بعمرو، فكانت هي بطلة الحكاية بلا منازع.
في اليوم التالي، قرر العمرو أن يقدم لوضحة هدية تقديراً لها. ذهب إلى السوق واشترى لها زينة جميلة لتعلق على رقبتها البيضاء. عندما عاد، وضع الزينة حول رقبتها بلطف، وقال: "يا وضحة، أنتِ ليست فقط ناقة، أنتِ صديقة وفية ورفيقة درب، والله لا يضيع أجر المحسنين". نظرت وضحة إليه بعينيها العميقتين، وكأنها تفهم كل كلمة يقولها.
استمر عمرو ووضحة في العيش في قبيلتهما بسعادة ورضا. كان الناس يأتون إلى عمرو ليتعلموا منه الحكمة، ودائماً كانوا يذكرون وضحة كرمز للوفاء والشجاعة. تعلم الجميع أن الوفاء والأمل هما نور الدرب في الأوقات الصعبة. ومع مرور الأيام، أصبحت قصة عمرو ووضحة تُروى من جيل لآخر، لتبقى دوماً في الذاكرة كحكاية عن الصداقة الحقيقية بين الإنسان والحيوان.