13th Feb 2025
لم أستطع النوم طوال الليل. كنت أراقب الساعة، وأسمع دقات عقاربها.
صباحاً، تجولت في البيت وقلبي مليء بالأفكار. فتحت نافذة الغرفة الصغيرة لأشعر بنسمات الهواء البارد، وقلت في نفسي: "هذا هو يومه". لقد جاء زمن الذهاب إلى الروضة! جلست بجانب سريره، أراقبه وكأنني أراه لأول مرة. تلاعبت بشعره وهمست في أذنه: "يلا على الروضة!". فتح عينيه، وابتسم لي قائلاً: "كيفك؟". دمعتي سقطت، وقمت باحتضانه بقوة. ثم أخذته في حضني، وضعت له ملابسه الجديدة، وسرحت شعره وترتيب أغراضه وحقيبته.
وصلنا إلى الروضة، وتركته يركض إلى الداخل. حلقت عينيّ بعيداً عنه، كان يعمل على الحجرات ويمشي كفراشة. لم ينظر إليّ خلفه، شعرت بأنه مستعد ليخوض مغامراته الخاصة ويطير بعيداً عن عشه. تذكرت أول يوم له مشى إلى حضني، ولكني أعلم أنه اليوم يركض نحو المستقبل. قمت بالصلاة من أجله وقلت له في قلبي: "استودعتك لله الذي لا تضيع ودائعه".
جلست في السيارة، وقلبي مختلط بالمشاعر، بين فرحته بالبدء في مغامرة جديدة وحزني على افتراقنا، ولو لوقت قصير. تأملت الطريق أمامي وأخذت نَفَسًا عميقًا، أتذكر كل لحظة قضيناها معًا منذ ولادته حتى هذا اليوم. ابتسمت وأنا أتخيل كيف سيعود ليحكي لي عن أصدقائه الجدد وعن ألعابهم الضاحكة في الحديقة.
عند المساء، رجعت إلى الروضة لأجده ينتظرني بابتسامة عريضة وشغف في عينيه. ركب السيارة وبدأ يقص عليّ مغامراته: كيف بنى قلعة من الرمل وأطلق الطائرات الورقية مع أصدقائه. شعرت بسعادة غامرة، أدركت أن يومه كان كما تمنيت، يوم مليء بالفرح والاكتشاف. قلت له: "يا بطل، أنت الآن مستعد لمغامرات المستقبل!"