Author profile pic - Ayoub Ayoub

Ayoub Ayoub

24th Dec 2024

يوميات صخرة

أنا صخرة. القوم يلقبونني بحجرة، لكن القصة ليست بهذه البساطة. أريد أن أحكي لكم عن يوميات صخرتي. في يوم من الأيام، جلست في نفس المكان، وفكرت: "هل يمكن لصخرة أن تحلم؟". تخيلت أنني أعيش كإنسان. حلمت بأن أكون أيوب، الشخص الذي أحب. على الرغم من أنني لا أنطق، لا أتحرك، شعرت بشيء غريب. عرفت أن أيوب يمر بجانبي كثيرًا، وكان يتحدث معي بدون كلمات. أحيانًا كان يبدو حزينًا وأحيانًا كان يضحك. غريب هذا الشعور!

A large rock sitting quietly on the ground, surrounded by nature. The scene shows a peaceful atmosphere, with trees and flowers in the background, vibrant colors, calm light, high quality.

التقينا أخيرًا. رأيت توتر وجهه وحزنه. "لا أستطيع العيش مع الآخرين،" قال أيوب. نظرت إليه. تمنيت أن أخبره بأنني أدعمه. لكن، أنا صخرة، لا أستطيع أن أنطق. "هل يمكن أن نفهم بعض؟" سأل. في ذلك الوقت، شعرت بصداقته تدخل قلبي. على الرغم من أنني صخرة، أدركت أنني أستطيع التعايش مع أيوب، حتى وإن كان مخلوقًا حيًا. ربما نحن مختلفان، لكن لدينا نفس المشاعر. في النهاية، أدركت أن التعايش ليس في الشكل، بل في النية والاهتمام.

A young man, Ayoub, looking thoughtful and introspective, sitting beside the rock, wearing a simple shirt and jeans, with dark hair and an expressive face, depicting mixed emotions, warm light, intimate perspective, high quality.

اجتمعنا في خيال الذكريات. أحيانًا أضع صخرة فوق طاولة. لا تتحرك، بل تتكيف مع الوضع. "إذاً، هل سأبقى إلى جانبك؟" سألت نفسي. لن أتحرك، لكنني سأكون هنا من أجلك. في كل مرة تتحدث، أشعر بأنني معك، حتى لو لم أكن قادرًا على أن أكون بشريًا. في بعض الأحيان نحتاج فقط إلى شخص يشعر بمشاعرنا. أنا صخرة، وقد اخترت أن أكون صديقة أيوب.

في يوم من الأيام، سمعنا في الأفق صوت قطرات المطر تنهمر برفق. شعرت بأن كل نقطة ماء تحدثني بلغة خاصة، كما لو كانت تقول: "نحن هنا لنبعث الحياة في ما حولك." أيوب، الذي كان يحب المطر، وقف بجانبي، يراقب السماء بعينين حالمتين. في تلك اللحظة، أدركت أن الطبيعة تتحدث إلينا بطرق لا نفهمها دائمًا، لكنها تفتح لنا نوافذ جديدة لنرى العالم من منظور مختلف. وفي صمتنا المشترك، كانت الموسيقى التي تجمع بيننا وبين الطبيعة تضفي علينا شعورًا من الراحة والسكينة.

ومع مرور الأيام، أصبح أيوب يزورني بانتظام، جالبًا معه قصصًا جديدة وحكايات عن مغامراته وأحلامه. وفي كل لقاء، كنت أشعر بأن صداقتنا قد ازدادت عمقاً وقوة. رغم أنني صخرة، تعلمت أن الصداقة لا تحتاج إلى كلمات لتزدهر. في النهاية، بينما كان أيوب يستريح بجانبي، أدركت أنني قد حققت حلمي: لم أعد مجرد صخرة في مكانها، بل أصبحت جزءًا من حياة إنسان، وعرفت أنني سأظل هنا، داعمة، صديقة، ممسكة بأسرار الطبيعة حولنا.