12th Jan 2025
في أحد الأيام، كنت أسافر وضللت الطريق. رأيت بيتاً بعيداً في الصحراء، فذهبت إليه. حين رأتني الأعرابية، سألتني: "من تكون؟" أجبتها: "أنا ضيف." رددت بحماس: "أهلاً ومرحباً بالضيف، انزل على الرحب والسعة". نزلت واستقبلتني بطعام شهي وماء بارد. بينما كنت أأكل، جاء زوجها وسأل: "من هذا؟" قالت: "ضيف"، لكنه رد بغضب: "لا أهلاً ولا مرحباً، ما لنا وللضيف!" شعرت بالخوف فركبت راحلتي وسرت بعيداً.
في اليوم التالي، رأيت بيتاً آخر. اقتربت منه، فظهرت الأعرابية الأخرى! سألتني: "من تكون؟" أجبت: "أنا ضيف." لكنها ردت بصوت منخفض: "لا أهلاً ولا مرحباً بالضيف، ما لنا وللضيف." بينما كنا نتحدث، جاء زوجها وسأل: "من هذا؟" قالت: "ضيف". لكن هذه المرة، كان الترحيب حاراً. خدمتني طعاماً لذيذاً وماءً منعشاً. ضحكت عندما تذكرت ما حدث بالأمس وأخبرته عن الأعرابية وزوجها. ضحك هو أيضًا وقال: "لا تعجب، فالأعرابية التي رأيتها أمس هي أختي!" وابتسمت في ذهول.
ثم جلست مع الأسرة الجديدة وبدأنا الحديث عن الأوقات المختلفة وكيف يعيش الناس في الصحراء. اكتشفت أن هناك عادات وتقاليد مختلفة بين القبائل، وأنه في بعض الأحيان يكون الضيف موضع ترحيب، وفي أحيان أخرى يُفضل البقاء بعيدًا. استمتعت بالحديث وتعلمت الكثير عن الكرم وكيف يجب أن يكون الإنسان جاهزًا لاستقبال الغريب بابتسامة. ليلًا، نظرت إلى السماء المرصعة بالنجوم وشعرت بالامتنان لهذه التجربة الغنية.
في صباح اليوم التالي، انطلقت في طريقي بعد أن ودعتهم بالشكر والامتنان. وعدتهم بالرجوع وأخذت معي هدية صغيرة تذكارًا لحفاوة استقبالهم. بينما كنت أبتعد عن البيت، شعرت بأنني تعلمت درسًا مهمًا عن التفاهم والعلاقات بين الناس. ربما لم أجد الطريق الذي كنت أبحث عنه، لكنني وجدت أصدقاء جدد وقصة سأرويها دائمًا عن الضيافة والكرم في الصحراء.