27th Feb 2025
في مدينة صغيرة، حيث كان العلم شعلة تضيء دروب الأمل، عاش الأستاذ سليم، معلم شغوف بتدريس الأدب و اللغة العربية. "أحبكم جميعًا، وسأساعدكم على رؤية الأدب بأعين قلوبكم!" كان يقول لهم بابتسامة، ممسكًا بقلمه وكأنه عصا سحرية.
عُين الأستاذ سليم في مدرسة خاصة تضم مجموعة من الطلاب المكفوفين. لم يكن لديه خبرة سابقة، لكنه اعتبر ذلك تحديًا يحفزه لإعادة ابتكار أساليب التعليم. نظر إلى طلابه، ورأى في عيونهم شغفًا كبيرًا، فقال في نفسه، "سأجعل الأدب ينبض بالحياة!"
بدأ الأستاذ سليم بالبحث عن طرق جديدة لتقديم الدروس. فكر في كيفية استخدام حواس طلابه لتعليمهم الأدب، فأنشأ قصصًا مسموعة ومسرحيات صوتية. "سنسمع القصص وكأننا نعيشها،" قال بحماس.
بدلاً من قراءة النصوص العادية، كان يمثل القصص بأداء صوتي مفعم بالحيوية. كان "يعيش" القصة مع طلابه، مما جعل الأدب يتجاوز الصفوف ويصل إلى قلوبهم. "تخيلوا أنكم في القصة!" كان يشجعهم.
أنشأ المجسمات الثلاثية الأبعاد للشخصيات والأحداث باستخدام الطين والخشب. وتمكن الطلاب من "رؤية" المشاهد بلمسها بيدهم. "هل تشعرون بذلك؟ هذه الشخصية هنا، وهذا هو مكان الحدث!" قال لهم.
عندما درّس الشعر، استخدم لغة برايل وجعل ملمس ورق الأبيات يعبر عن مشاعرها. "كل قصيدة تعبر عن شيء خاص،" أخبرهم، "لذلك سنلمسها ونعبر عنها!" يتعلّم الطلاب كيف يعبّرون عن المشاعر من خلال اللمس.
شعر الأستاذ سليم بأن الموسيقى ستساعد طلابه على التذكر، فبدأ بتلحين القواعد اللغوية والنحوية على هيئة أغانٍ بسيطة. "غني معي! كلما غنينا، زادت ثقتكم بأنفسكم!"
رأى تحسنًا كبيرًا في طلابه، وبدأوا في كتابة القصص والشعر وتأليفها كما علمهم أستاذهم. "انظروا ماذا كتبتم!" قال فخرًا، وهو يشجعهم على أن يكونوا مبدعين.
وذات يوم، تم تكريم الأستاذ سليم من قِبل وزارة التعليم. لكن بالنسبة له، كان أهم ما أنجزه هو النور الذي أشعله في قلوب طلابه. "هذا التكريم هو لكم جميعًا!" أخبرهم بحب.
الآن، الطلاب لم يعودوا بحاجة إلى أعينهم ليبصروا جمال العالم. أصبحوا يعيشون الأدب بكامل حواسهم، يعبرون عن أنفسهم بصوت معبر وكلمات جميلة. واحتفل الجميع بإنجازاتهم، فالأدب أصبح حياتهم.