Author profile pic - جميله بدر ال ثانى

جميله بدر ال ثانى

10th Dec 2024

الوردة والصبّارة

يحكى أنّه كان هناك وردة جميلة في وسط صحراء قاحلة. كانت الوردة تتفاخر بجمالها كل يوم، تقول: "أنا أجمل شيء هنا!". بينما كانت بجانبها صبّارة قبيحة تشعر بالوحدة. الوردة كانت تنظر إليها وتقول: "انظري إلي كيف أبدو! لماذا أنت هنا، يا قبيحة؟". صمتت الصبّارة في هدوء، لأنها كانت خجلة من مظهرها.

A beautiful rose in a dry desert, with vibrant colors wilting under the sun, digital painting, soft lighting, warm colors, close-up view, high quality, nature theme

لكن، جاء الصيف، وجفّت الأرض. بدأت الوردة تذبل وفقدت ألوانها. حينها، رأت طائرًا يشرب من الصبّارة. خجلت الوردة وقالت: "ممكن أن تعطني قليلاً من الماء؟". ردت الصبّارة بلطف: "بالطبع!". وبهذا، علمت الوردة ألا تتكبر ولا تحكم على الآخرين بمظهرهم، فقد تحتاج لعونهم في يوم من الأيام.

A cactus next to a wilting rose in a harsh desert, providing shade and water to the rose, digital art, bright sunlight, warm colors, heartwarming scene, quality illustration, nature and friendship

مع مرور الأيام، بدأت الصبّارة والوردة تتحدثان معًا كل يوم. اكتشفت الوردة أن للصبر قوة وجمالاً خاصًا. قالت الصبّارة: "العيش في الصحراء ليس سهلاً، لكنني تعلمت أن أتحمل وأقدم المساعدة لمن يحتاج إليها". أصبح للوردة احترام جديد لصديقتها الصبّارة، وتعلمت أن الجمال الحقيقي لا يأتي فقط من المظهر الخارجي.

في أحد الأيام، جاء عاصفة رملية قوية. كانت الرياح تعصف حول الوردة والصبّارة. تصدت الصبّارة للعاصفة بقوة وجعلت جسدها درعًا لتحمي الوردة من الرياح. بعد انتهاء العاصفة، شكرت الوردة الصبّارة وقالت: "أنتِ حقاً صديقتي الحقيقية، لقد حميتني ونحن معًا نكون أقوى."

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوردة والصبّارة صديقتين لا تفترقان. تعلمتا أن الصداقة والتعاون هما المفتاح لحياة سعيدة، حتى في أصعب الظروف. وأدركت الوردة أن الجمال الحقيقي يظهر في الأفعال والمساعدة، وليس فقط في المظهر الخارجي. وهكذا، عاشتا معًا بسلام وسعادة، تعلم إحداهما من الأخرى شيئًا جديدًا كل يوم.