Author profile pic - عبدالله البناقي

عبدالله البناقي

23rd Mar 2025

حكمة الأرض والرزق المقسوم

في قرية صغيرة تحيط بها الحقول الخضراء، عاش ثلاثة مزارعين؛ سالم، الذي يزرع القمح، ومروان، الذي يزرع الذرة، وعمران، الذي يزرع الشوفان. كانوا يعملون بجد، لكن كل واحد منهم كان يعتقد أن محصوله هو الأهم. قال سالم: "القمح هو أساس الخبز، وبدونه لا يمكن لأحد أن يأكل!" رد مروان: "لكن الذرة تُطعم الإنسان والحيوان!" بينما أكد عمران: "الشوفان مليء بالقيمة الغذائية!"

Three farmers in a green field, one farmer named Salem with short black hair wearing a straw hat and plaid shirt, another farmer named Marwan with curly hair wearing overalls, and the third farmer named Imran with wavy hair wearing a simple tunic, discussing with animated expressions under a bright blue sky, digital art, vibrant colors, warm light, cheerful atmosphere, high quality

في يوم من الأيام، ذهب الثلاثة إلى حكيم القرية ليستشيروه في الأمر. كان الحكيم شيخًا وقورًا يجلس تحت شجرة زيتون قديمة. استمع إليهم بصبر، ثم قال: "تعالوا معي إلى سوق القرية." عند وصولهم، وجدوا بائع الخضار، الذي يبيع كل أنواع المنتجات، فسأله الحكيم: "أيها البائع، ما هو أهم محصول لديك؟" ضحك البائع وقال: "لو بعت القمح وحده، فلن يأكل الناس سوى الخبز. ولو بعت الذرة فقط، فلن يجدوا ما يكفيهم. وكذلك الشوفان! لكن عندما أبيع كل هذه المحاصيل مع الخضار والفواكه، يجد الجميع حاجتهم!" نظر الحكيم إلى المزارعين وقال: "كل محصول له دوره وأهميته، فلا تتجادلوا، بل اعملوا معًا لتعم الفائدة."

Wise old man sitting under an ancient olive tree, listening attentively to the three farmers, with a calm smile, wearing a long white robe and a turban, surrounded by green pastures and flowers, detailed illustration, soft light, nature's beauty, heartwarming scene, high quality

شعر المزارعون الثلاثة بالخجل من أنفسهم، وتعلموا درساً مهماً من الحكيم. اتفقوا على العمل معاً في المستقبل، وعقدوا اجتماعاً في تلك الليلة في منزل سالم. جلست العائلة كلها تحت ضوء القمر اللطيف، وقال سالم مبتسمًا: "من الآن فصاعدًا، سنجمع محاصيلنا معاً ونذهب بها إلى السوق كفريق واحد." وافق مروان وعمران بحماسة، وهمسوا بينهم: "العمل الجماعي هو سر النجاح."

في الصباح التالي، عمل المزارعون بجد وهم يغنون أغانٍ عن القرية والعمل. كانت حقولهم مزيَّنة بالقمح الذهبي والذرة الصفراء والشوفان الفضي اللماع. وعندما حان وقت الحصاد، اجتمعوا جميعًا في الحقول وساعدوا بعضهم البعض، وملأت الضحكات الأجواء. لم يعد أحدهم يشعر أن محصوله هو الأهم، بل كانوا فخورين بمحصولاتهم المتنوعة.

عندما وصلت الأيام إلى نهاية الموسم، جلبوا محاصيلهم إلى سوق القرية معًا. استقبلهم الناس بفرح وامتلأت الأكياس بالقمح والذرة والشوفان. ثم جلسوا تحت شجرة الزيتون القديمة، حيث قال الحكيم وهو يبتسم: "أنظروا إلى السعادة التي جلبتموها للناس، هذا هو ثمر العمل المشترك." شكر المزارعون الحكيم بقلوب مفعمة بالامتنان، وعادوا إلى قريتهم حاملين درسًا لن ينسوه أبدًا.