5th May 2025
خَرَجَ الْفَهْدُ كَيْ يَصْطَادَ طَعَامًا لَهُ وَلِأُسْرَتِهِ. لَمَّا رَأَتْهُ الْحَيَوَانَاتُ خَافَتْ وَاخْتَبَأَتْ. أَخَذَتِ الْحَيَوَانَاتُ يَتَهَامَسُونَ خَوْفًا، أَمَّا الثَّعْلَبُ فَقَالَ: "إِنَّهُ حَقًّا فَهْدٌ قَوِيٌّ وَلَكِنِّي سَأَجْعَلَهُ يَحْمِلُ قُمَامَةَ بَيْتِي!" ضَحِكَتِ الْحَيَوَانَاتُ مِنْ الثَّعْلَبِ. وَقَالُوا: "أَنَّكَ سَوْفَ تَحْمِلُ أَنْتَ قُمَامَةَ مَنْزِلِهِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَأْكُلَكَ؟" أَجَابَ الثَّعْلَبُ: "بَلْ سَوْفَ يَحْمِلُ هُوَ قُمَامَةَ بَيْتِي، وَسَوْفَ أُرِيكُمْ إِيَّاهُ وَهُوَ يَسِيرُ خَلْفِي يَحْمِلُ الْقُمَامَةَ. وَقَدْ أَعْطُونِي وَقْتًا!"
فِي طَرِيقِ الْفَهْدِ، قَالَ الثَّعْلَبُ: "سَيِّدِي الْفَهْدُ الْقَوِيُّ، إِنِّي أَرَاكَ كُلَّ يَوْمٍ تَذْهَبُ إِلَى الصَّيْدِ وَتَعُودُ مُرْهَقًا فِي حَرِّ الشَّمْسِ تَحْمِلُ صَيْدَكَ." قَالَ الْفَهْدُ: "وَمَاذَا فِي ذَلِكَ؟ مَاذَا تُرِيدُ الْآنَ؟ فَإِنِّي مُرْهَقٌ وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَرِيحَ." قَالَ الثَّعْلَبُ: "اِسْمَحْ لِي أَنْ أَجْعَلَكَ تَسْتَرِيحُ فِي بَيْتِكَ وَسَوْفَ يَأْتِيكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَعَامٌ وَفِيرٌ، تَكْفِي نَفْسَكَ وَأُسْرَتَكَ، وَتُوَفِّرُ قُوتَك." وَبِالفِعْلِ، رَكَنَ الْفَهْدُ إِلَى الرَّاحَةِ، وَصَارَ يَسْتَيْقِظُ مُتَأَخِّرًا، فَيَجِدُ اللَّحْمَ أَمَامَ بَابِ بَيْتِهِ.
فَأَخَذَ الثَّعْلَبُ يَتَأَخَّرُ رُوَيْدًا رُوَيْدًا حَتَّى صَارَ يَأْتِي بَعْدَ الظُّهْرِ. قَالَتِ الزَّوْجَةُ لِلْفَهْدِ: "إِنَّ الثَّعْلَبَ الْآنَ يَأْتِي مُتَأَخِّرًا." قَالَ الْفَهْدُ: "لَعَلَّهُ لَهُ عُذْرٌ، اِصْمُتِي، فَأَنْتِ لَا تُحِبِّينَ لِي الرَّاحَةَ." وَفِي الْيَوْمِ الْمُوْعُودِ، أَخْبَرَ الثَّعْلَبُ الْحَيَوَانَاتِ أَنَّهُ سَوْفَ يُرِيهِمْ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ.
وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، جَاءَ الْفَهْدُ إِلَى مَكَانٍ لِلِاحْتِمَاءِ مِنَ الشَّمْسِ، فَجَلَسَ يَنْتَظِرُ وُصُولَ اللَّحْمِ كَمَا تَعَوَّدَ. فَلَمَّا جَاءَ الثَّعْلَبُ، كَانَ يَحْمِلُ قُمَامَةَ بَيْتِهِ فِي كِيسٍ كَبِيرٍ. قَالَ الثَّعْلَبُ: "يَا سَيِّدِي الْفَهْدُ، أَنَا مَرْهَقٌ الْيَوْمَ، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنَ الصَّيْدِ بِنَفْسِي. أَتَمَامَنَّ عَلَيَّ بِحَمْلِ الْكِيسِ لِقَرِيبٍ مَكَانِي؟" فَكَّرَ الْفَهْدُ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ: "أَجَلْ، سَوْفَ أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِكَ."
وَلَمَّا رَآهُ الْحَيَوَانَاتُ يَحْمِلُ الْكِيسَ خَلْفَ الثَّعْلَبِ، أَدْرَكَتْ أَنَّ الثَّعْلَبَ قَدْ نَجَحَ فِي خُطَّتِهِ. قَالَتِ الزَّوْجَةُ لِلْفَهْدِ: "هَلْ تَرَ الآنَ مَا فَعَلَهُ الثَّعْلَبُ؟ إِنَّهُ أَبْحَثَ عَنِ الرَّاحَةِ عَلَى حِسَابِكَ!" فَقَالَ الْفَهْدُ مُبْتَسِمًا: "قَدْ تَعَلَّمْتُ دَرْسًا مُهِمًّا، أَنَّ الرَّاحَةَ لَا تَأْتِي دُونَ جَهْدٍ حَقِيقِيٍّ." فَضَحِكَتِ الْحَيَوَانَاتُ مَرَّةً أُخْرَى، وَصَارَ الْفَهْدُ يُقَدِّرُ جُهْدَهُ وَيَحْتَرِمُ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ بِاخْتِلاَصٍ.