Author profile pic - bothina elnagar

bothina elnagar

19th Apr 2025

دمية في الظلام

كانت الدمية تتحدث بصوت حزين، "أنا ما زلت كما أنا، أحتفظ بنفس الثوب، نفس الخيوط المنفوشة، ونفس العيون الهادئة والابتسامة الرائعة. هل تتذكرين حين كنت عالمي الصغير؟" سألني صوتٌ بعيد. "أين كنت حين اختبأ الأطفال في زوايا البيوت ينتظرون ضوءًا لا يأتي؟"

A tattered doll with a sad face, holding a small, colorful dress, sitting in rubble with shadows around, digital art, dark and somber atmosphere, muted colors, reflective perspective, high quality

أجابت الدمية بحزن، "كنت في يد فتاة تدعى نور، كانت تحب الحياة، تمتلك عينيّن زرقاوتين وشعرًا ذهبيًا لامعًا كخيوط الذهب. كانت تضمني في ليالي القصف، وتمسح دموعي وتخبرني أنها تحب الحياة. لكن في ليلة شديدة السواد، لم يكن هناك صوت، وفقدت كل شيء!"

A young girl, Noor, with bright blue eyes and golden hair, wearing a simple dress, holding the doll tightly in a ruined room during nighttime, warm light contrasting dark surroundings, emotional depth, high quality

في صباح اليوم التالي، وبينما كنت أتمدد على الأرض المكسوة بالتراب، سمعت صوت ضحكات الأطفال يملأ المكان. لكن الذكريات عادت لتخيم على نفسي حين تذكرت أن تلك الأصوات لم تكن إلا صدىً من الماضي. كنت أتساءل: هل ستحمل الحياة يومًا ضحكات هؤلاء الأطفال من جديد، أم أنني سأظل أحتفظ بها وحدي في ذاكرتي، كما تحتفظ الغيوم بأسرار السماء؟

وعندما هبت الرياح محملة برائحة الياسمين، تذكرت نور، الفتاة التي كانت تعلم الدمية كيف تحلم بالسلام. لقد كانت الأمل الذي يلتمع في عينيها يبعث فيّ القوة، حتى في أحلك اللحظات. كانت تقول لي دائمًا: "لن نفقد الأمل، يا صديقتي الصغيرة، فالضياء يمكن أن يشرق حتى في أحلك الزوايا."

وفي النهاية، فهمت أن دوري لم يكن مجرد قطعة قماش محشوة، بل كنت رمزًا للذكريات والأمل الذي لا ينطفئ. وأدركت أنني سأحمل تلك الضحكات، حتى وإن كانت خافتة، لأعيدها يومًا إلى أطفال العالم الذين يستحقون أن يحيوا بأمان وسعادة. وهكذا، كنت أودع نور وأطفالها، وأنا أعدهم بأنني سأكون دائمًا هنا، أحمي أحلامهم وأحمل ذكرياتهم الجميلة.