3rd Apr 2025
في قلب الريف المصري الساحر، كان هناك مزارع بسيط يدعى سالم. كل صباح، كان سالم يستيقظ قبل شروق الشمس ويقول: "يا رب اجعل يومي مليئًا بالرزق!". لكن الحياة لم تكن سهلة، فكان يعمل بجد في أرضه، يزرع ويحصد ولكنه كان دائمًا يشعر بالحزن من قلة ما يجنيه. وفي يوم، بينما كان يجلس على حافة أرضه الصفراء، جاءه شيخ حكيم، وسأله: "ما بك يا بني؟ لماذا الحزن على وجهك؟".
رد سالم على الشيخ قائلاً: "لقد عملت بجد ولكن لم أحصل على شيءٍ يذكر!". ابتسم الشيخ وقال: "يا ولدي، الرزق يأتي بأسباب. عليك أن تتقي الله وتطلب الاستغفار، أتعلم؟". عاش سالم بعد ذلك بتغير، بدأ يتعلم عن التقوى والبركات التي ترافق الصدقة والإحسان، ورغم أنه كان فقيرًا، بدأ قلبه يغتني بالخير. ومع الوقت، أصبح رزقه وفيرًا، وعاش حياة سعيدة.
مرت الأيام وسالم يعمل بجد وإخلاص، يحرص على أن يكون كل شيء يفعله بإتقان وصدق. بدأ الناس في القرية يلاحظون تغيرًا في حياته وفي محصوله، فكانوا يسألونه عن السر، فكان يبتسم ويقول: "العمل الصادق والنية الخالصة هي مفتاح الرزق". لم يكن سالم يبخل بنصيحته على أحد، وتعلم من الحكيم أن يُعلم الآخرين أيضًا حتى يعم الخير الجميع.
في يوم من الأيام، بينما كان سالم يحرث أرضه، وجد صندوقًا صغيرًا مدفونًا تحت التربة. فتحه ليجد بداخله بعض العملات القديمة، لم تكن ثروة كبيرة، لكنها كانت كافية لتغيير حياته. أدرك سالم أن هذه الهدية من الله لم تكن سوى علامة على أن الرزق الحقيقي ليس في المال فحسب، بل أيضًا في النعم الأخرى كالرضا والسعادة.
استمر سالم في زراعة أرضه ومساعدة جيرانه، وأصبحت مزرعته رمزًا للبركة والخير في القرية. تعلم الجميع منه أن الرزق ليس فقط في العمل المادي، بل في العمل القلبي والنفسي أيضًا. وهكذا، عاش سالم حياة مليئة بالسلام والرضا، متذكرًا دائمًا كلمات الحكيم: "الرزق يُعطى لمن يسعى له بصدق وعزيمة."