4th Dec 2024
كان يا ما كان في قديم الزمان، عاش صبي طيب القلب اسمه محمد في مدينة جميلة زاهية بألوان بيوتها الخلابة. "أمي! ما سر تلك القطعة البيضاء التي تخيطينها دوماً؟" سأل محمد بفضول. كانت أم محمد تجلس على كرسي أزرق وتبتسم. لكن محمد لم يستطع معرفة السر. قرر أن يسأل إخوته عن هذه القطعة.
بعد أن سأل إخوته، جاءت كلمات سارة، أخته الصغرى، بحكمة: "اصبر يا محمد، سيريحك الانتظار!" ومع مرور الأيام، أصبح الفضول يملأ قلب محمد. وفي أحد الأيام، اجتمعت العائلة، وسألتهم الأم عن معنى القطعة البيضاء. قالت: "هذه القطعة ليست مجرد قماش، بل تحمل حبي ورعايتي لكم.".
تساءل محمد بفكر جديد: "لكن يا أمي، كيف يمكن لقماش أبيض أن يحمل كل هذه المشاعر؟" ابتسمت الأم بحنان وأجابته: "يا ولدي، كل غرزة في هذا القماش هي رمز للحنان والدعم الذي أقدمه لك ولإخوتك. كل مرة أستخدم فيها الإبرة والخيط، أفكر في سعادتكم ومستقبلكم، وهذه القطعة هي تذكير دائم بحبي لكم.".
عندما سمع محمد ذلك، شعر بالدفء في قلبه. أدرك أن القطعة البيضاء ليست مجرد قماش، بل هي رمز للحب الذي يربط أمه بالعائلة. بدأ ينظر إليها بعينين جديدتين، ممتلئتين بالامتنان والتقدير. "سأعتني بهذه القطعة جيداً، تماماً كما تعتنين بنا، يا أمي"، وعد محمد.
منذ ذلك اليوم، كلما رأى محمد والدته تخيط، كان يشعر بالسلام والاطمئنان. أدرك أن سر القطعة البيضاء لم يكن في مادتها، بل في القيم التي تحيكها أمه معها. تعلم أن الحب والرعاية هما أثمن ما يمكن أن يقدمه الإنسان، وأن الأسرة هي أغلى كنز في الحياة.