15th Apr 2025
في يومٍ من الأيام، دخلَ طفلٌ جديد إلى صفّ سلمان، وكان اسمه ياسر. كان ياسر يجلسُ على كرسيٍّ متحرّك لأنه لا يستطيع المشي. في الفُسحة، اقتربَ ياسر من مجموعة الأطفال وقال بلطف: “هل يمكنني أن ألعبَ معكم؟” لكن سلمان ردّ بسرعة قائلاً: “كيف يعني؟! أنتَ لا تستطيع اللعب معنا، لأنك تجلسُ على كرسيٍّ متحرّك!” سكتَ ياسر بحزن، وانسحب بهدوء ورأسه منخفض.
مرَّ اليوم، وسلمان نسيَ ما حدث. ولكن بعد أيام قليلة، وأثناء اللعب في الملعب، سقط سلمان على الأرض بقوة، وانكسرت ساقه! اضطر سلمان للبقاء في المنزل لفترة، ثم عاد إلى المدرسة وهو يستخدم عكازًا، ولم يكن يستطيع الجري أو اللعب مع أصدقائه. كان يجلس ويتأملهم من بعيد، ويشعر بالحزن والوحدة. في تلك اللحظة، تذكّر ياسر... وتذكّر ما قاله له عندما رفض أن يلعب معه. شعر سلمان بالندم ولم يعرف كيف يتصرف.
في يوم من الأيام، بينما كان سلمان يراقب أصدقاءه وهم يلعبون في الملعب، لمح ياسر يجلس وحده تحت شجرة. تردد سلمان في البداية، لكنه جمع شجاعته وذهب باتجاه ياسر. قال له بصوت نادم: "ياسر، أنا آسف لما قلته لك من قبل. هل يمكنني الجلوس والحديث معك؟" رفع ياسر عينيه بابتسامة خجولة وقال: "بالطبع، سلمان."
بدأ الاثنان في الحديث عن أشياء كثيرة. اكتشف سلمان أن ياسر يحب نفس الألعاب والقصص التي يحبها هو. كانوا يضحكون ويمزحون وكأنهم أصدقاء منذ زمن طويل. شعر سلمان بالراحة وتمنى لو كان تحدث مع ياسر منذ البداية. أدرك أن الصداقة لا تعتمد على المظاهر أو القدرات، بل على الاحترام والتفاهم.
منذ ذلك اليوم، أصبح سلمان وياسر صديقين مقربين. كان سلمان دائماً يدعو ياسر للعب معه ومع أصدقائه، وكان ياسر يعلّمهم ألعاباً جديدة تتناسب مع قدرته. تعلم الأطفال جميعاً درساً مهماً عن الاحترام والقبول، وأصبح ياسر جزءاً لا يتجزأ من المجموعة. شعر سلمان بالسعادة لأنه تمكن من تصحيح خطأه، واكتسب صديقاً جديداً مميزاً.