24th Jan 2025
اجتمع الصحابة في المدينة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعم الحزن بين الناس، فقال أبو بكر: "من منا يدفن الحبيب؟"، ثم قال عمر: "أنا سأقوم بذلك!"، وتبادلوا الآراء، وبينما هم يتحدثون، أحسوا برغبة قوية في إكرام الرسول، وارتفعت أصواتهم في الشوق والحب لتقديم أفضل ما لديهم.
بعد قليل، اتفقوا أخيراً على أن يتم دفنه في المكان الذي توفي فيه. قال علي: "سنضعه هنا لأنه المكان الأنسب، ولأنه كان هنا بيننا، نعبر عن حبنا له بـدفنٍ مُشرّف". وبدأوا يحفرون، وصغار المدينة يراقبون بعيون تملؤها الدموع، مملوئين بالحب والاحترام، حتى جاء الليل ليكون مشهداً مؤثراً لن ينسوه أبداً.
بينما كانت الصحابة منهمكة في تجهيز المكان، اقترب أبو بكر من القبر وقال بصوت مملوء بالخشوع: "يا رسول الله، سنبقى مخلصين لك ولرسالتك". كانت الكلمات تخرج من قلبه كأنها وعد دائم بالعناية والإخلاص، وبدأ الجميع يشعرون بالسكينة وكأنهم يسمعون صوت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم بالخير والبركة.
وفي تلك اللحظات، جلس عمر بجانب القبر وبدأ يسرد ذكريات مع الحبيب المصطفى، أضاء الجو برائحة الصداقة والوفاء. حكى لهم عن ضحكاتهم ومواقفهم التي تمرن في القلب، فكانت الكلمات مثل بلسم يخفف من ألم الفراق. شعر الجميع بأن النبي لا يزال يعيش بينهم بروحه النقية وتعاليمه السامية.
حين انتهوا من الدفن، وقف علي يدعو الله أن يجمعهم بالنبي في جنات النعيم، وشاركه البقية الدعاء بصوت متوحد يملؤه الإيمان. ثم انصرفوا بقلوب مطمئنة وهم يتعاهدون على السير على خطاه، حاملين أمانته ورسالة الحب التي زرعها في قلوبهم. وهكذا، وفي تلك الليلة الهادئة، عادت أرواح الصحابة إلى بيوتهم وهي محاطة بالنور الذي لا ينطفئ أبدًا.