Author profile pic - tariq zubair

tariq zubair

20th Feb 2025

ليلة في الغار

في زمنٍ بعيد، كانت مكة مليئة بالحقد والغضب. شمسها كانت تتوهج، وكأنها تحرق الأرض. اجتمع رجال قريش في دار الندوة للتآمر على رجل واحد. قال أحدهم: "اقتلوه فنستريح!"، لكن الآخر قال: "بل احبسوه!". بينما كانوا يتآمرون، خرج النبي محمد من بيته برؤية ثابتة وقلب مطمئن. كان يعلم أن الأعين تراقبه لكنه كان قويًا في إيمانه. كأنه كان في حماية الله، حيث قرأ آيات حقيقية تعبر عن القوة.

In a dark room filled with shadows, men of Quraysh in traditional robes discussing a plot against a man, one stands up exclaiming with rage, illustration, dramatic lighting, tense atmosphere, detailed

بعد لحظات، انطلق النبي مع أبو بكر رضي الله عنه نحو غار ثور، حيث الجبال الشاهقة. وعند دخول الغار، كان أبو بكر يتفقد المكان بخوف، يريد أن يحمي النبي بكل قوته. وكما كانوا يجلسون في الغار، اقترب رجال قريش، لكن حين نظروا إلى الغار، رأوا العنكبوت وقد نسج خيوطه وحمامة وضعت بيضها. فقال أحدهم: "لو كان محمد هنا، لطارت الحمامة ولتمزقت الخيوط!". لذا، مضوا بعيدًا، وتنفست قلوب النبي وأبو بكر الصعداء، حيث كانت تلك الليلة بداية جديدة.

The Prophet Muhammad ﷺ standing tall and confident in a narrow street of Mecca, surrounded by whispering shadows, reading something with a serene expression, digital art, warm light, peaceful contrast, highly detailed

.

في تلك اللحظات الصامتة داخل الغار، كان أبو بكر يراقب النبي بعينين مملوءتين بالحب والاحترام. فقد شعر أن وجوده بجانب النبي في تلك اللحظات المقدسة هو شرف لا يوازيه شيء. قال بصوتٍ خفيف: "يا رسول الله، والله لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا!"، فأجابه النبي مبتسمًا بطمأنينة: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟"، فاطمأن قلب أبو بكر وازداد إيمانه وثقته بأن الله معهم.

حين بدأت خيوط الشمس تتسلل إلى الغار، أدرك النبي وأبو بكر رضي الله عنه أن الوقت قد حان للانطلاق نحو المدينة المنورة. كانت الرحلة طويلة وشاقة، لكن الأمل كان يملأ القلوب. وفي ذلك اليوم الذي وصلوا فيه إلى المدينة، استقبلهم أهلها بفرح وبهجة، حيث أدركوا أن النبي قد بدأ عهدًا جديدًا من السلام والمحبة. وهكذا انتهت ليلة في الغار، لكنها كانت بداية لفجر جديد أضاء العالم بالنور والهدى.