13th Mar 2025
في مساءٍ هادئٍ، جلسَ فَكَارٌ في غُرفتهِ ليُذاكرَ. وكان بابُ الغرفةِ مفتوحًا. شعرَ بحاجةٍ إلى الهدوءِ، فنادَى على أخيهِ: "يَا مَاهِرُ، أَوْصِدِ البَابَ!" نهضَ مَاهِرٌ وأغلقَ البابَ بسرعةٍ. تعجّبَ فَكَارٌ وسألَهُ باستغرابٍ: "كَيْفَ عَرَفْتَ مَعْنَى (أَوْصِدَ)؟"
ابتسمَ مَاهِرٌ وأجابَ بثقةٍ: "لَقَدْ قَرَأْتُ تَفْسِيرَ كَلِمَةِ (مُؤْصَدَةٌ) فِي القُرْآنِ، حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تعَالَى: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ). فَعَرَفْتُ أَنَّ مَعْنَاهَا (مُغْلَقَةٌ)!" فَرِحَ فَكَارٌ بِالهِمَّةِ العاليةِ لأَخِيهِ مَاهِرٍ وأجابَهُ بفرحٍ: "إِنَّكَ بِالفِعْلِ مَاهِرٌ وَمُتفَوِّقٌ!"
وَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ، اقْتَرَحَ مَاهِرٌ عَلَى أَخِيهِ فَكَارَ أَنْ يَقُومَا بِمُسَابَقَةٍ صَغِيرَةٍ فِي فَهْمِ مَعَانِي كَلِمَاتِ القُرْآنِ. قَالَ مَاهِرٌ: "لِنَرَ مَنْ سَيَستَطِيعُ أَنْ يَفهمَ مَعَانِيَ أَكْثَرَ!" وَلَاحَتِ البَسْمَةُ عَلَى وَجْهِ فَكَارٍ، مُتَشَوِّقًا لِهَذِه المُسَابَقَةِ المُفِيدَةِ. جَلَسَ الاِخْوَانِ إِلَى طَاوِلَةِ الدِّرَاسَةِ وَبِأَيْدِيهِمَا كُتُبُ التَفَاسِيرِ، وَبَدَأُوا فِي تَنَاوُلِ كَلِمَةٍ تِلْوَ الأُخْرَى. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحَاوِلُ إِثْبَاتَ مَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ. وَبَعْدَ مُرُورِ وَقْتٍ، تَبَادَلَ الاِخْوَانُ الضَّحِكَ وَالْمُزَاحَ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ كَانَتِ المُسَابَقَةُ مُلْهِمَةً وَمُمْتِعَةً. فِي نِهَايَةِ الأَمْسِيَةِ، قَالَ فَكَارُ لِمَاهِرٍ بِنَغْمَةٍ مَلِيئَةٍ بِالتَّقْدِير: "لَقَدْ تَعَلَّمْتُ كَثِيرًا مِنْكَ اليَوْمَ، أَخِي!" فَأَجَابَ مَاهِرٌ بِتَوَاضُعٍ: "وَأَنَا أَيْضًا، لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيُعَلِّمَ كَالْقُرْآنِ." كَانَتْ هَذِهِ اللَّحَظَاتُ تُؤَكِّدُ عَلَى قِيمَةِ العِلْمِ وَالتَّعَاوُنِ بَيْنَ الإِخْوَةِ.