20th Feb 2025
كان حسّون الحوّاي رجلاً مشهوراً في الحارة. كان دائماً يبتسم للناس قائلاً: "مرحباً، هل تريدون أن تتذوقوا أفضل الحلويات؟" كانت النساء والأطفال يأتون إليه، يشاهدون بضاعته ويبتسمون لعذوبة حديثه. حسّون، رجل عربي في الخامسة والثلاثين من عمره، جسده مائل للسمنة ولكن قلبه كان أكبر. كان يعمل بكل جديّة ويحب شرب الشاي، حيث لم يكن يفوت شرب عشرين كوباً يومياً.
مرت السنوات، وتغيّرت حياة حسّون. انجب طفلين، وصار لديه عائلة صغيرة يحبها حبّاً جماً. وفي يوم من الأيام، أخذ حسّون طفليه وتجول بهم في الأزقة القديمة. أشار إليهم قائلاً: "هنا كنت ألعب، وها أصدقاء الطفولة موجودون!" كان يعلمهم كيف يقدرون اللحظة، وكيف يتذكرون ماضيهم الجميل الذي عاشوه. عاشت عائلته أجمل اللحظات، فهو علمهم العزيمة والاصرار والسعي لتحقيق الأحلام.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كانوا يجلسون تحت شجرة الزقوم في الحديقة العامة، اقترح حسّون على عائلته فكرة جديدة وقال: "ما رأيكم أن نبدأ مشروعاً صغيراً خاصاً بنا؟ لنقم بتحضير الحلويات ونبيعها معاً في المناسبات والحارات." رحبت زوجته بالفكرة بحماس، ووافقه الطفلان بعيون متلألئة، إذ رأوا في ذلك فرصة لمغامرة جديدة تحت قيادة والدهم المحبوب.
بدأت العائلة في تحضير الحلويات في مطبخهم الصغير، وكل فرد له دوره الخاص. كان حسّون يعلّمهم كيفية العجن والخبز بدقة، بينما كانت زوجته تضيف لمساتها السحرية من التزيين. الأطفال كانوا يشاركون بفرح، يضعون الفواكه المجففة على القوالب ويغنون أغانيهم المفضلة. بمرور الوقت، أصبحت لحظاتهم في المطبخ مزيجًا من العمل والمرح، حيث كانت الرائحة الزكية تجذب الجيران ليشاركوهم الذكريات.
بعد فترة، استطاعت العائلة أن تجني أرباحاً جيدة، وأصبح اسم حسّون وعائلته معروفاً في الأرجاء. اكتشف حسّون أن تحقيق الأحلام لا يأتي بسهولة ولكنه ممكن بالإصرار والعمل الجماعي. ومع مرور الأيام، لم يكن حسّون يعلم أن حبه للحلويات سيكون مفتاح تحقيق حلم جديد، يورثه لعائلته، ويصبح قصة تُروى للأجيال القادمة عن أهمية العزيمة والسعي لتحقيق الأحلام.