25th Feb 2025
صعد الجميعُ إلى السيارة. أدارَ أبي مُحرِكَها بعد أن وضعَ حِزام الأمان، وفعلَتْ أمي الأمر ذاته. كان الجو مشمسًا، والأشجار تتمايل في الهواء. الأب قال: "هل هناك من شيء آخر قد نسيْتِهِ يا أمَّ أحمد؟ تذكِّري قبلَ أن ننطلق." أجابت الأم: "لا لا .. لم أنسَ شيئاً، اتَّكلْ على الله يا أبا أحمد!" بعد ذلك قرأ الجميع سورة الفاتحة، ثم أدار الأب المُسجِّل على الأناشيدِ الجميلة.
سيارةُ أبي كانت تشقُّ طريقَها باتجاهِ القريةِ حيث قرَّرَ أبي أن نمضي عطلةَ الربيعِ بعيدًا عن المدينة. قال الأب: "الربيعُ في القرى عبارةٌ عن لوحةٍ فنيةٍ رائعةٍ مرسومةٍ بألوانٍ زاهيةٍ رسمَتْها يدُ الخالقِ!" قال أحمد: "أبي .. أودُّ أن أسألَكَ سؤالاً ولستَ مُضطرًا لردِّ جوابِهِ الآن." فأجاب الأب: "تفضَّل يا أستاذ أحمد .. ما هو سؤالُكَ؟" قال أحمد: "لماذا نقرأ سورةَ الفاتحةِ عندَ شروعِنا بأيِّ شيءٍ؟" فأجاب الأب: "سؤالٌ جيِّدٌ، سأشرحُ لكَ ما سرُّ وفَضلُ تلكَ السورةِ المباركةِ!".
أجاب الأب بحكمة قائلاً: "سورة الفاتحة هي أم الكتاب وأساس الصلاة. نقرأها لتبدأ بركة الله معنا في كل خطوة نقوم بها." سألته الأم بلطف: "وهل تذكر يا أحمد كيف تعلمت أن تقرأها لأول مرة؟" ابتسم أحمد وقال: "نعم، كان ذلك عندما ساعدتني يا أمي على حفظها في تلك الليلة الجميلة تحت ضوء القمر!"
وصلت السيارة إلى القرية، واستقبلتهم مناظر الحقول المزهرة وأصوات الطيور المغردة. توقفت السيارة بجانب بحيرة صغيرة تحيط بها الأشجار الخضراء. قال الأب: "ها قد وصلنا! هنا سنقضي أيامًا مليئة بالمرح والراحة." أخذت الأم تنشر الغداء على العشب، بينما شرع أحمد في استكشاف المكان برفقة أخته الصغيرة سارة.
بعد تناول الطعام، توجهت العائلة إلى البحيرة لجولة مشي قصيرة. كانوا يتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما كانت النسيم الربيعي يلاعب شعرهم. قال أحمد: "يا أبي، أنا سعيد بأنني تعلمت اليوم أهمية سورة الفاتحة في حياتنا اليومية." أجاب الأب مبتسمًا: "وأنا سعيد بأنك تسأل وتتعلم، فهذا هو سر النجاح في الحياة."