5th May 2025
في قرية صغيرة محاطة بالأشجار والأنهار، كانت تعيش طفلة اسمها زينب. شعرها بني فاتح وقصير ولون عينيها عسلية وهي بيضاء البشرة. كانت زينب فضولية، ذكية، وشجاعة جدًا. كل يوم، كانت تلعب قرب النهر وتسمع نصائح الآخرين: “إياكِ والاقتراب من البحيرة عند الغروب، فهناك يسكن عفريت الماء!” لكن زينب لم تكن تخاف. بل كانت تريد أن تعرف: هل عفريت الماء حقيقي؟ وهل هو شرير كما يقولون؟
في أحد الأيام، عند الغروب، جلست زينب بهدوء قرب الماء. وفجأة… ارتفعت فقاعات كثيرة من وسط البحيرة، وظهر مخلوق غريب، نصفه شفاف، وعيناه تلمعان مثل اللؤلؤ. قال لها بصوت هادئ: “لماذا جئتِ يا زينب؟ ألا تخافين مني؟” أجابت زينب بشجاعة: “أنا لا أخاف ممن لا يؤذيني، لكني أريد أن أعرف حقيقتك.” ابتسم العفريت وقال: “أنا لست شريرًا كما يقول الناس، لكنني أُخيف من يلوث الماء. أنا حارس الماء، أحميه من الأذى!” فرحت زينب وقالت: “سأخبر الجميع أنك طيب، وسنحافظ على نظافة النهر معًا!”
في الأيام التالية، بدأت زينب تقضي المزيد من الوقت عند البحيرة، تتحدث مع عفريت الماء وتتعلم منه عن أهمية الحفاظ على البيئة. كانت تحضر أصدقاءها إلى هناك، وتروي لهم عن العفريت اللطيف وحبه للماء النظيف. تدريجيًا، أصبحت القرية تتغير، حيث بدأ الجميع يشاركون في تنظيف النهر والبحيرة، بل ويزرعون الأشجار حولها.
وفي أحد الأيام، عندما كان الجميع يعملون بجد، ظهرت فراشات ملونة في السماء، وكأنها ترقص احتفالًا بجهود أهل القرية. اقتربت زينب من عفريت الماء وقالت: "انظر، يا صديقي، لقد أصبح النهر نظيفًا وجميلًا!" ابتسم العفريت وقال: "بفضل شجاعتك وصدقك، أصبحت القرية مكانًا أفضل، وها نحن نرى الطبيعة ترد الجميل."
عادت زينب إلى منزلها في ذلك المساء وهي تشعر بالفخر والسعادة. تعلمت أن الشجاعة لا تعني عدم الخوف، بل مواجهة الخوف بالحق والحب. وأصبحت زينب صديقة للطبيعة، واعدة نفسها بأن تحافظ على البيئة دائمًا، برفقة عفريت الماء وأصدقائها الذين كانوا جزءًا من هذه المغامرة الرائعة.