9th Feb 2025
في صائفة 1986، كان محمد في تسعة عشر من عمره. كان طويلاً وضعيف البنية، وكان يسكن في غرفة لوحده. في إحدى الليالي، خرج من غرفته بعد أن أنهى حاجته، بينما أغلق الباب خلفه. وفجأة، شاهد شيخاً ذو وقار، بلحيته البيضاء وعمامته. "من أين أتيت؟" سأل محمد بفضول. لم يشعر بالخوف، بل اكتسب شعوراً بالاطمئنان وأعاد إلى غرفته، حيث أخذته النوم حتى الصباح.
مرت سنوات، وكان محمد متزوجاً ولديه ولدان. ومع ذلك، لم يستطع نسيان ذلك الشيخ الغامض. في إحدى ليالي الهدوء، شعر بأنه يريد رؤية الشيخ مرة أخرى. فوقف عند الباب تماماً كما كان في الماضي. فجأة، أضاءت الغرفة بنور قوي وحول الضوء محمد إلى شابٍ في سن التاسعة عشرة. فكر، "إنه أنا!" تردد قليلاً، لكنه قرر الذهاب إلى غرفة الشاب وفتح الباب، فقط ليجد سريره وأدويته، لكن دون وجود نفسه كشاب. وفي تلك اللحظة، تمدد الشيخ فوق سريره مبتسماً، أخيراً عرفت من يكون ذلك الشيخ ولفظ أنفاسه الأخيرة.
بعد تلك الليلة الغريبة، شعر محمد بأن حياته قد اكتسبت معنى مختلفاً. كانت زيارات الشيخ له في الماضي عبارة عن دليل، بل رسالة تحمل في طياتها حكمة الزمن. أدرك محمد أن الشيخ لم يكن سوى تجسيد لأفكاره ومشاعره البريئة حين كان صغيراً، وأن رؤيته في عمر التاسعة عشرة كانت تذكيراً بأهمية الحفاظ على تلك السجية الطيبة والحنين إلى البساطة في الحياة.
ومع مرور الأيام، وجد محمد نفسه يتحدث لأبنائه عن ذلك الشيخ الغامض، مشجعاً إياهم على الاهتمام بجذورهم وتراثهم، وعلى عدم نسيان ما يجعلهم فريدين. بدأ محمد في تدوين تلك الذكريات، مشكلاً رابطاً بين ماضيه وحاضره، ليكون شاهداً على القوة الكامنة في الذكريات والحنين. وهكذا، أصبحت قصة الشيخ الغامض جزءاً من تاريخ العائلة، تتناقلها الأجيال كرمز للحكمة والحب.