11th Dec 2025
في كل يوم، كان قاسم، الرجل السبعيني، يجلس في نفس المقعد الخشبي. "أين أنتِ يا نيروز؟" كان يتساءل في قلبه، بينما يرى البحر الواسع أمامه. "لماذا تأخرتي؟"، وهذا المقعد، الذي نقشت عليه أسماء العشاق، يحمل الكثير من الذكريات الجميلة والقاسية. وراءه محطة القطار، مليئة بالناس المتعبين، الذين ينتظرون القطار الذي لم يعد يأتي. كانوا ينظرون إليه باستخفاف لأنه كان يبتسم للبحر كأنه يرى حبيبته في الأمواج. وفي أحد الأيام، جلست بجانبه فتاة صغيرة. كانت تفتح حقيبتها، وتخرج منها قصة مصورة وتبدأ في القراءة.
تذكر قاسم أول لقاء له مع نيروز الفلسطينية. كانت شاعرة تتحدث عن الحب والانتظار. "الإنتظار يقوي العشق،" قالت، بينما كانت عيناها تلمعان. أخبرها عن قصيدة لمحمود درويش، كانت تتحدث عن الحب والصبر. وقعت قلوبهما في الحب، وقررا الهجرة إلى فلسطين. لكن الأحلام لم تتحقق، وظل قاسم ينتظر نيروز في نفس المقعد. اليوم، زارته تلك الفتاة الصغيرة، ونطقت اسم جدتها، نيروز. ارتجف قاسم، وعرف أنها مَن تنتظره بين الضباب. ثم جاء القطار، ولأول مرة منذ زمن طويل، اهتز المكان بالفرح. عادت الأمل من جديد في قلوب الجميع.
في النهاية، نادى قاسم بأعلى صوته، "سأنتظرك دائمًا، يا نيروز!"