9th Dec 2024
في قديم الزمان، كان هناك ملكٌ عظيم يُدعى ذو القرنين. وكان له سيفٌ قوي يسطع في الشمس، ودرعٌ يحميه من كل الأخطار. ذات يوم، جال في الأرض وسمع صوتاً بائساً يأتي من منطقة بعيدة. قال ذو القرنين: "هل من أحد يعاني؟ سأذهب لمساعدته!" ومع مغرب الشمس، وصل إلى قرية كانت محاطة بجدران عالية. كان أهل القرية خائفين من غزاةٍ يأتون في الليل.
في صباح اليوم التالي، اجتمع أهل القرية حول ذو القرنين. قال أحدهم: "يا ملك، نحن بحاجة إلى حمايتك! هؤلاء الوحوش يهاجموننا كل ليلة!" عندها ابتسم ذو القرنين، وقال: "لا تخافوا، سأبني جداراً يحميكم!" بدأ العمل مع أهل القرية، ورغم التعب، كانت الضحكات تدوي مع كل حجر يوضع في مكانه. ومع حلول المساء، كان الجدار قد اكتمل، واختفى الخطر.
وفي اليوم التالي، استيقظ أهل القرية على أصوات الطيور تغني وقلبوهم مليئة بالفرح والأمل. شكروا ذو القرنين على شجاعته وكرمه، وقالت سيدة مسنّة: "يا ملكنا العظيم، لقد أنقذت أرواحنا وأرواح أبنائنا." تبسم ذو القرنين بتواضع، ورد قائلاً: "الشجاعة ليست في السيف والدرع فقط، بل في القلب الذي لا يخاف."
بعد ذلك، قرر ذو القرنين أن يواصل رحلته في الأرجاء، يبحث عن مجتمعات أخرى بحاجة لمساعدته. ودّع أهل القرية، وهم يلوحون له بأيديهم ويتمنون له السلامة. وعدهم ذو القرنين بأنه سيعود إليهم كلما احتاجوا إليه، وأخذ يمضي في طريقه تحت نور الشمس الساطعة، تاركًا خلفه أثرًا لا يُنسى من الحب والأمان.
وبعد سنوات عديدة، ظل اسم ذو القرنين يتردد في الحكايات والأغاني التي تُروى بين الأجيال. كان الجميع يذكرون كيف أن الخير والشجاعة يمكن أن يغيرا العالم، وكيف أن عملًا بسيطًا مثل بناء جدار قد يحمي قرية بأكملها. وهكذا عاش ذو القرنين في قلوبهم، بطلًا خالدًا تلهم قصته الصغار والكبار.